تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٢٠ الى ٢١
و أوسع من القدرة على الإيجاد من خارج الحسّ، لأنّ الوجود [٢٧] من خارج الحسّ يشغل بعضها عن إدراك البعض [٢٨] و يحتجب بعضها عن بعض لضيق عالمه، فإذا صار الإنسان مشغولا بسماع واحد أو رؤيته أو مماسّته صار مستغرقا محجوبا عن غيره، و أما هذه النشأة فتتّسع اتّساعا لا ضيق فيه، حتى لو أراد أحد من أهل الجنة أن يأكل جميع الفواكه، لأكلها بعد إخطاره بباله، و لو أراد كلّ أحد منهم أن يأكل ما يأكله غيره لو سعتهم لقمة واحدة، فتحضر تلك اللقمة الواحدة في ساعة واحدة لألف شخص في ألف مكان، و حمل امور الآخرة على ما هو أوسع و أتمّ للشهوات و أوفى للدواعي و الرغبات أولى.
و ممّا
ورد في الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «إنّه يأتي إليهم الملك بعد أن يستأذن في الدخول عليهم، فإذا دخل ناولهم كتابا من عند اللّه بعد أن يسلم عليهم من اللّه، فإذا في الكتاب لكلّ إنسان مخاطب به: من الحيّ القيّوم الذي لا يموت إلى الحيّ القيّوم الذي لا يموت، أمّا بعد: فإنّي أقول للشيء: كن. فيكون، و قد جعلتك اليوم تقول للشيء: كن. فيكون. فقال:
فلا يقول أحد من أهل الجنّة لشيء: كن. إلّا و يكون».
قال بعض العرفاء [٢٩]: من أراد أن يعرف كماله فلينظر في نفسه، في أمره و نهيه و تكوينه، بلا واسطة لسان و لا جارحة و لا مخلوق غيره، فإن صحّ له المضاء [٣٠] في ذلك فهو على بيّنة من ربّه في كماله [٣١]، فإن أمر أو نهى أو شرع
[٢٧] الموجود- نسخة.
[٢٨] بعض- نسخة.
[٢٩] ابن العربي: الفتوحات الملكية، الباب ٣٦١ ج ٣ ص ٢٩٥، باختلافات يسيرة.
[٣٠] المصدر: المعنى.
[٣١] أضاف في المصدر: فانه عنده شاهد منه اي من نفسه و هو ما ذكرناه.