تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٧ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٧٤
و المزابل و المواضع المظلمة، و ذلك لبرودة قواهم الطبيعيّة بالهرم و الموت و انطفاء أنوار حواسّهم، فليس لأحدهم نور، لا نور المعرفة و لا نور [٧٨] الحسّ و لا نار الطبيعة، لأنّهم باعوا حرارة الطبيعة و أنوار الحواسّ بثمن بخس دراهم [٧٩] اللذات الدنيويّة، و لم يصرفوها في اكتساب نور المعرفة حتّى يربحوا و يفوزوا فوزا عظيما، فهم قد خسروا خسرانا مبينا كما قال سبحانه: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ* مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ* صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ [٢/ ١٦- ١٨].
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة [٥٦]: آية ٧٤]
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [٧٤]
لمّا ذكر سبحانه ما دل على قدرته و حكمته و إنعامه على وجه العناية الخالية عن شوب الأغراض التي يعود إليه، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه و آله- تعليما للعباد- على إنشاء التسبيح، إمّا تقديسا له عن فعل العبث و الجزاف و عن الإرادة المعلّلة بالدواعي و الأغراض الزائدة و تنزيها له عمّا يقول الظالمون الذين يجحدون بآياته و يكفرون بوحدانيّته، و إمّا تعجبا من أمر المبدع لهذه العجائب المصنوعة لأمره، أو من أمر من ينظر إلى هذه الآلاء الباهرة و الأيادي الظاهرة، ثمّ يمرّ عليها معرضا عن التدبّر [٨٠] فيها و التفكّر في منافعها و مباديها و غاياتها، كما قال:
[٧٨] نار- نسخة.
[٧٩] هي- نسخة.
[٨٠] النظر- نسخة.