تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ١ الى ٢
فكما أنّ إيجاد الخلائق في أزمنتها و أوقاتها المتكثّرة المتجدّدة إنّما هو من من قبل اللّه تعالى و بالقياس إلى مجاوريه و مقرّبية من ذوات الملائكة المقرّبين و عقول أوليائه الصدّيقين في دفعة واحدة- و إليه أشير
بقوله صلّى اللّه عليه و آله: «جفّ القلم بما هو كائن» [١]
مع أنّه تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ إذ له تعالى شأن واحد في شئون كثيرة حيث لا يشغله شأن عن شأن و زمان عن زمان، و لا مكان عن مكان لتعاليه عن هذه الأشياء مع انبساط نور وجوده عليها و ارتفاعه عن الانحصار في عالم الأرض و السماء مع شمول علمه و نزول رحمته إلى ما تحت الثرى- فكذلك بعث الخلائق كلّهم من أجداثهم في لحظة واحدة من جهته [٢] لقوله: وَ ما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [١٦/ ٧٧].
و من خواصّ يوم القيامة أنّ مقداره بالقياس إلى طائفة خمسون ألف سنة لقوله تعالى تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [٧٠/ ٤] و بالقياس إلى طائفة اخرى كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [١٦/ ٧٧] إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً. وَ نَراهُ قَرِيباً [٧٠/ ٦].
و كذلك من خواص الساعة أنّها منتظرة الوقوع بالقياس إلى طائفة يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [٦٧/ ٢٥] وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً [٢٢/ ٥٥] و هي بالقياس إلى طائفة اخرى أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها [٢٢/ ٧].
[١]
صحيح البخاري: باب القدر ج ٨ ص ١٥٢ «جف القلم بما أنت لاق».
راجع ايضا التوحيد للصدوق (ره) باب المشية و الإرادة ص ٣٤٣.
[٢] من جهة- نسخه.