تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٠ - فقال - عز اسمه - سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٤٢ الى ٤٤
و من هوت نفسه إلى العالم الأسفل و نزلت درجته إلى درجة الطبيعة و الحواسّ، فهو من أهل الشقاوة الاخرويّة و أصحاب الشمال و الوبال، لركونه و سكونه إلى عالم الطبيعة. فإذا زالت عنه القوى الطبيعيّة و نفدت [٨٠] عنه هذه الحواسّ كان كإنسان مقطوع الأعضاء، ممثول الأطراف في ظلمة شديدة لا أوحش منها. فما أصعب حال أصحاب الشمال و ما أشدّ نكال أهل الظلمة و الوبال.
فأراد سبحانه أن يكشف عن سوء أحوالهم و قبح و بالهم:
فقال- عزّ اسمه-: [سورة الواقعة [٥٦]: الآيات ٤٢ الى ٤٤]
فِي سَمُومٍ وَ حَمِيمٍ [٤٢] وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ [٤٣] لا بارِدٍ وَ لا كَرِيمٍ [٤٤]
أي في ريح حارة، حرّ نار تدخل مسامّهم و خروقهم [٨١]، و في ماء مغلي حارّ متناهي الحرارة، و ظلّ من دخان أسود شديد السواد، لا بارد يستراح إليه و يسكن لديه، و لا كريم ينتفع به و يتخلّص من يأوي إليه من ألم الحرّ و أذى الجحيم. سمّاه «ظلّا» ثمّ نفى عنه صفتي الظلّ، و المراد إثبات مقابل هذين الصفتين، و المعنى أنّه ظل حارّ ضارّ لا كظلال أهل الجنّة. و للنفي في مثل هذا الكلام [٨٢] بلاغة ليست للإثبات، لاشتماله على ضرب من التهكّم بأصحاب الشمال، و أنّهم قد حرموا روح تلك الظلال العالية و بردها و نفعها.
[٨٠] فقدت- نسخة.
[٨١] حزومهم- نسخة.
[٨٢] هذا المقام- نسخة.
.