تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٠ - الإشراق الثاني ايمان الأكثرين عادة و تقليد
له بسبب المعاشرة مع المسلمين، أو التشبّه بأهل العلم و اليقين بصور أعمالهم و ألفاظهم الدائرة على ألسنتهم، من القول بوجود الإله و الملك و النبي و الإمام و الكتاب و الوحي و القبر و البعث و الحشر و النشر للصحائف و التطاير للكتب، أو مجرّد الظنّ و التخيّل لهذه المسموعات على سبيل التجويز العقلي من غير وصول إلى حقيقة الأمر أو حصول طمأنينة قلبيّة توجد للنفوس السليمة عن الأمراض الباطنيّة، كما للسعداء من أصحاب اليمين.
و شيء من تلك الأمور لا يؤثر في قلب الإنسان أثرا يوجب انتزاع نفسه عن الدنيا و حسم مادّة الميل إلى شهواتها بحيث ينزجر بلا زاجر خارجي و يرتدع من غير رادع يجبره بحكومة عرفيّة أو شرعيّة، فمتى وقعت مسامحة أو توهّمت من طرفهما أو انبعث داع مجدّد يحرّك سلسلة الحرص و الهوى فيرجع مسرعا إلى ما اقتضته طبيعته و ادعته [٢١]، و ينقلب إلى ما يميل إليه ذوقه و هواه، كالحجر المستكّن في الهواء قسرا إذا خلّى و طبعه يميل إلى أسفل السافلين، و أمّا المؤمن الحقيقي العارف بالحقّ، المصدّق لما أتى به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و المشاهد لليوم الآخر كشفا، و الموقن بأنّ الآخرة خير له من الاولى، فهو في غاية الندور. و قد وقع التصريح به في كثير من الآيات القرآنيّة بأنّ أكثر المتسمين بالمؤمنين كافرون ضميرا و قلبا، منافقون باللّه و رسوله، مثل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ [٤/ ١٣٦] و قوله تعالى: وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ [١٢/ ١٠٦] و قوله تعالى: وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [١٢/ ١٠٣] و قوله:
[٢١] في نسخة: ادعيته. و الظاهر ان الصحيح: دواعيه.