تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣١ - حكمة إلهية
الصفات النفسانية، و لها قوّة كلّ صورة من الصور الاخرويّة، فتخرج من القوّة إلى الفعل في كلّ أمر تغلب عليها صفاته و هيآته و هاتان الجهتان لا تكثّران ذاته و لا توجبان تركّبه من مادّة و صورة لأنّهما بحسب نشأتين، فما هو صورة في هذه النشأة فهو بعينه مادّة النشأة الثانية، فهي كأنّها واسطة بين الطرفين و برزخ بين العالمين و حاجز بين البحرين، و سور له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب، و لهذا المعنى سمّاها بعض المحقّقين «طراز عالم الأمر» لأنها نهاية الجسمانيّات و بداية الروحانيات.
فثبت بالحكمة الموضحة و البرهان النيّر أنّ الإنسان و إن كان بحسب النشأة الحسيّة نوعا متشابها أفراده، متماثلا أعداده، إلّا انّه عند خروج أعداد نفوسها من القوّة الهيولانيّة إلى فعل الصور الباطنيّة سيصير أنواعا متخالفة بحسب غلبة الصفات و رسوخ الملكات، كلّ نوع من جنس ما يغلب عليه من صفات البهائم أو السباع أو الشياطين أو الملائكة، إذ قد خمّر في طينه الإنسان من جهة قوته العلميّة المتشعبّة إلى العاقلة المدركة للكليّات بذاتها، و الواهمة المدركة للجزئيّات بآلاتها الخياليّة الحسيّة و العمليّة الشوقيّة المتشعبة إلى قوّة الشهوة لطلب الملائم، و قوّة الغضب لدفع المنافر.
فهذه رؤساء القوى المركوزة في جبلة الآدمي، و بكلّ قوّة منها يشارك جنسا من أجناس الملائكة و الشياطين و البهائم و السباع، و ليس في جواهر الممكنات شيء خارج عن هذه الأربع، فإذا صارت القوّة فعلا، و الاستعداد صورة، و برزت الإعتقادات و السرائر، و ظهرت النيّات و الضمائر، و بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ، وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ [١٠٠/ ١٠] وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ