تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ١١
الرحمة الواسعة- المعبّر عنها بالنفس الرحماني- فابتدأت و ترتّبت الموجودات من جهة الإبداع على ترتيب الأشرف فالأشرف منتهية إلى الأخسّ الذي لا أخسّ منه كالهاوية و الظلمة، ثمّ عادت و توجّهت إلى الكمال بعد التوحيد و ارتقي إلى الشرّف بعد أن هبط منه من جهة التكوين على ترتيب الأخسّ فالأخسّ حتّى انتهت إلى الأشرف الذي لا أشرف منه في الإمكان، و ظاهر أنّ أشرف الممكنات و أعلاها مرتبة في سلسلة البدو هو الروح الأوّل و القلم الأعلى. ثمّ سلسلة العقول- و هم الملائكة المقرّبون السابقون- ثمّ سلسلة النفوس المجرّدة- و هم الملائكة المدبّرون السابقون- ثمّ النفوس المنطبعة.
ثمّ الصور الطبيعيّة ثمّ الموادّ الجسميّة إلى أسفل سافلين- و هي غاية تدبير الأمر من السماء إلى الأرض.
ثمّ يعرج إليه و أخسّ الممكنات و أدناها منزلة في سلسلة العود هو الجسم بما هو جسم، و يليه في الخسّة الصور العنصريّة، ثمّ سلسلة الجمادات، ثمّ النباتات، ثمّ الحيوانات بنفوسها الحيوانيّة و مادّة أرواحها البخاريّة التي هي أجرام لطيفة شفّافة، و أشرف أنواع الحيوان الإنسان نفسا و بدنا لأنّ الأسطقسات في بدنه امتزجت، غاية الامتزاج حتّي انتهت بروحه التي هي جسم حارّ لطيف حاصل من صفوة الأخلاط ينبعث من القلب في التجويف الأيسر منه صمّ اعتدلت في الدماغ اعتدالا بالغا حتّى شابهت الجرم الفلكي في صفائه و نقائه و نوره و ضيائه و بعده عن التضادّ الموجب للفساد فصارت مرآة للنفس الناطقة بها تدرك الوجود كلّه على هيئته التي كان عليها كلّيا و جزئيّا، أمّا كلّياته فبذاتها المجرّدة. و أمّا جزئيّاته فبهذه المرآة المجلوّة. فإنّ في الإنسان شيئا كالملك و شيئا كالفلك. فمن حيث اعتدال مزاجه و عدم