تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٤ - إشراق عرشي
فهو منهم» [٦].
يحشرون في القيامة مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيّين و الصدّيقين، فحياتهم الاخرويّة حيوة بالعرض كحيوة الشعر و الظفر من الإنسان، فإنّ الحيوة القائمة بنفس الإنسان و روحه يسري في أعضائه الحسّاسة قصدا و في غيرها تبعا.
إذا تقرّر هذا فنقول: السابقيّة في الايمان كما يستفاد في مواضع من القرآن- كقوله: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [٥٦/ ١١] إشارة إلى مرتبة أولياء هذه الملّة في الايمان، و اللاحقيّة فيه إشارة إلى مرتبة علماءها قبل وصولهم إلى مرتبة الكشف و العيان، و هم المشار إليهم بأصحاب اليمين، و أمّا مجرّد السابقيّة و اللّاحقيّة بين المؤمنين في الزمان فليس فيه كثير تفاضل بحسب نفس الأمر، و قد تعاظم و تقدّس كتاب اللّه عن أن يعتبر فيه تقادم الأزمنة و الآجال بين الناس في تفاضل أحوال الرجال، بل يجب أن يكون ملاك الأمر في ذلك تفاوت القرب و البعد من الحقّ المتعال، و درجات شدّة انقطاع النفس عن هذه الدنيا الفانية منزلة الجهّال و الأرذال.
[٦] مضى الحديث في ص ١٧٣