تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٢ - إشراق
السّلام، بل في أرواح من سبقه زمانا من الأنبياء و الحكماء من وقت آدم من جهة السبب الباطني و الغائي جميعا. و قد بيّن هذا في موضعه.
إشراق
المراد من الآخرين قيل: هم الذين لم يلحقوا بالاميّين بعد، و سيلحقون بهم، و هم الذين بعد الصحابة من التابعين.
و قيل: هم الذين يأتون من بعدهم إلى يوم القيامة، فإنّ اللّه سبحانه بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إليهم، و شريعته تلزمهم و إن لم يلحقوا بزمان الصحابة- عن مجاهد و ابن زيد-.
و قيل:
هم الأعاجم و من لا يتكلّم بلغة العرب، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مبعوث إلى من شاهده، و إلى كلّ من بعدهم من العرب و العجم- عن ابن عمر و سعيد بن جبير. و هو المرويّ عن أبي جعفر عليهما السّلام [١]
-.
و
قيل: لمّا نزلت هذه الآية، قيل: من هم يا رسول اللّه؟ فوضع يده على كتف سلمان و قال: «لو كان الايمان في الثريّا ليناله رجال من هؤلاء» [٢].
و على هذين الوجهين فإنّما قال: «منهم» لأنّهم إذا أسلموا صاروا منهم، كما
قال: «المسلمون كلهم يد واحدة على من سواهم و امّة واحدة و إن اختلفت أنواعهم» [٣].
و كما قال سبحانه: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[١] مجمع البيان في تفسير الآية: ج ٥ ص ٢٨٤.
[٢] في الكشاف: لنالته. مجمع: لتناوله. راجع البحار: ج ١ ص ١٩٥.
[٣]
جاء الحديث في أكثر الأصول بألفاظ مختلفة: المسند: ج ٢ ص ١٨٠ «... و المسلمون يد على من سواهم تكافا دماؤهم يجيز عليهم أدناهم ...».