تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٧ - الإشراق الخامس في لمية وجوب الصلوة مطلقا
و إنّ عيسى عليه السّلام لمّا كان من أهل المعاد و صاحب التأويل كان مكانه في الشرق- و هو موضع ظهور النور و طلوعه وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا [١٩/ ١٦].
و انّ نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله لمّا كان جامع المنزلتين- المبدأ و المعاد- و البرزخ المتوسّط بين الجانبين- المشرق و المغرب- بوجه، و المبرّأ عن العالمين- الدنيا و الآخرة بوجه- كان مكانه متوسّطا بين الشرق و الغرب.
أمّا كونه جامعا للمبدإ و المعاد فلأنّ له منزلة في المبدأ-
«كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين» [٢٢]
- و لكلّ شيء جوهر و جوهر الخلق محمّد صلّى اللّه عليه و آله. و له صلّى اللّه عليه و آله منزلة في المعاد إذ هو شفيع يوم المحشر
لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي» [٢٣].
و أمّا كونه متوسّطا فلأنّ قبلة موسى عليه السّلام إلى الغرب من وسط العالم، و قبلة عيسى عليه السّلام منه إلى المشرق، و قبلة نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله بينهما كما
قال صلّى اللّه عليه و آله: «ما بين المشرق و المغرب قبلتي» [٢٤].
و أمّا كونه مبرئا عنهما فلقوله تعالى: لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ [٢٤/ ٣٥] و هما حرامان على أهل اللّه.
الإشراق الخامس في لمّية وجوب الصلوة مطلقا
لمّا علم الشارع إنّ جميع أفراد الإنسان لا يرتقون في مدارج العقل إلى
[٢٢] مناقب: ج ١ ص ٢١٤ و في الترمذي ج ٥ ص ٥٨٥: «بين الروح و الجسد».
[٢٣] راجع الخصال ص ٣٥٥ و عيون الأخبار ج ١ ص ١٣٦.
[٢٤] ابن ماجة: كتاب اقامة الصلاة ج ١ ص ٣٢٣: «قبلة» بدل «قبلتي».