تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١٨ - اشارة نورية
طبيعة، و من حيث الذات و الحقيقة عقل، فثبت أنّ الأرض ذات حيوة نفسانيّة، و لها كلمة فعّالة روحانيّة.
و استدلّ معلّم أسلاف الحكماء على أنّ الأرض ذات حيوة بأنّها تنمو و تنبت الجبال- فإنّها نبات أرضي- و في داخل الجبال حيوانات كثيرة و معادن، و إنّما تتكون هذه منها لأجل الكلمة ذات النفس، فإنّها هي التي تصوّر في داخل الأرض هذه الصورة. و هذه الكلمة هي صورة الأرض الفاعلة فيها هذه الأفاعيل، و لا يمكن أن تكون ميتة و تفعل هذه الأفاعيل العجيبة العظيمة، فإن كانت حية فإنها ذات نفس لا محالة.
فإن كانت هذه الأرض الحسيّة حيّة- و هي صنم- فبالحريّ أن تكون الأرض العقليّة حيّة- انتهت حكاية كلامه [٦].
و بناؤه على أنّ لكلّ طبيعة جسمانيّة صورة عقليّة في عالم الأرواح العقليّة- و هي المسّماة بالمثل النوريّة و الصور المفارقة عند شيخه أفلاطون و من تقدّمه من الرجال، الذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه، و عرجوا بنفوسهم الصافية و قلوبهم الطاهرة إلى عالم القدس، و شاهدوا هذه الصور الإلهيّة مظاهر أسماء اللّه تعالى، فهم أهل بيت الحكمة، كما أنّ أئمّتنا أهل بيت النبوة و الولاية- سلام اللّه عليهم أجمعين-.
و ما ذكروه من وجود تلك الصور هو الحقّ الذي لا ريب فيه عند اولي البصائر، فما من شيء إلّا و له طبيعة يحرّكه، و نفس تدبّره، و عقل ينوّره، و اسم إلهي يوجده، و إن من شيء إلّا يسبّح بحمده، فسبحان الذي بيده ملكوت كلّ شيء و إليه ترجعون.
[٦] أثولوجيا: الميمر العاشر، ص ١٥٤، و فيه فروق مع ما في هنا.