تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٦ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) الآيات ١٨ الى ١٩
الكمال الذي ينحصر في المعرفة باللّه و صفاته بعد إصلاح الجزء العلمي من نفوسهم بسماع الآيات و الذكر الحكيم و أفعاله و استمداد [١٠] الملكوت في تسخير القوى الشهويّة و الغضبيّة و الوهميّة و استخدامها في أوامر اللّه و نواهيها بحسب ما تقتضيه الشريعة الحقّة، ابتغاء لغفران اللّه و رضوانه عند المصير إليه و الانقطاع عنها و عمّا تعلّقت بها.
و قوله: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها إشارة إلى النفوس الساذجة التي ليس فيهم ما يوجب التمرّد و الاستكبار عن قبول الحقّ من دواعي الشرّ و الفساد، و طلب الرياسة و العناد [١١] و اللداد، كعوام أهل الإسلام، حيث أجابوا دعوة الحق انقيادا و تسليما، و قبلوا النصائح و المواعظ في فعل الطاعات البدنيّة و العبادات لجسمانيّة وترك المعاصي و الإفراط في اللذّات و الشهوات، لئلّا يكونوا هائمين غافلين بالكليّة عن اللّه و اليوم الآخر، غير مقرّين بالثواب و العقاب و الجزاء في الأعمال و الأفعال يوم الحساب.
فلا محالة لهم نصيب من الرحمة الإلهيّة التي وسعت كلّ شيء، فإنّ الاستحقاق للرحمة المبذولة إنّما يتحقّق بمجرّد عدم المضادّة للرحمة المنافي للمغفرة- أي الهيئات الرديّة و الأخلاق الظلمانيّة الحاصلة للنفوس بسبب تكرّر الأعمال القبيحة و التمرّد عن طاعة الحقّ و الاستكبار عن سماع الآيات و الإعراض عن تكلّم الكلمات [١٢].
و الداء العضال الذي لا نجات معه يوم الآخرة حبّ الرياسة و طلب
[١٠] و طاعة- نسخة.
[١١] العتاد- نسخة.
[١٢] تعلم الكلمات- نسخة.