تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٩ - إشراق عرشي
و القرانات و الأنظار و الاتّصالات، و بالجملة حسب تكرّر الحوادث الماضية و الآتية التي وقعت لكلّ كرة من الكرات، منسلكة كالسبحة في مسلك امتداد الأزمنة و الأوقات و رابعها: تسبيح الملائكة الأرضيّة و النفوس النطقيّة مع طبائعها و قواها الطبيعيّة السفليّة.
و خامسها: ذكر الأبدان و الأبعاد مع أعضائها و أجزائها و كلّ واحد منها مسبّح و ذاكر لربّه بلسان يخصّه، بل كل واحد لسان لذكر الحقّ و تسبيحه بوجه، كما ذكره صاحب فصوص الحكم بقوله: «فالكلّ ألسنة الحقّ ناطقة بالثناء عليه، بل إن شئت قلت: كلّ واحد تسبيح و ذكر لربّه».
و العالم كلّه أيضا من جهة الوحدة الطبيعيّة له كما أثبتها المحقّقون تسبيح واحد و ذكر مفرد لوصف جماله تعالى و جلاله، و سبحة واحدة بوجه آخر يوصف بها كماله تعالى و ربوبيّته، و شخص مسبّح بوجه آخر، و لسان ذاكر له بوجه آخر.
هذا باعتبار وحدته و إجماله، و أمّا باعتبار كثرته و تفصيله: فألسنة متعدّدة و تسبيحات كثيرة أو مثنيات و مسبّحات حسب تعدّد الموجودات و تكثّر الممكنات، فإنّ كلّ طبيعة نوعيّة لها أفراد غير متناهية، فله مثال عقليّ هو ربّ أصنافها الشخصيّة و نور ظلال أفرادها الماديّة، و هو الملك الهادي الملهم لها طريق الخير و الكمال، الصارف عنها الآفة و الشرّ و الوبال. و ذلك الملك المدبّر المربيّ لها يسبّح الحقّ بألسنة تلك الأفراد كلّها كما أشير إليه في الإشارات النبويّة و الرموز الولوية.
و بهذا يستضحّ و يستكشف تسبيح الجمادات و النباتات بلا مرية، حيث