تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٤ - هداية حكمية
الأزمنة، و لا محسوسا بإحدى هذه الحواسّ. بل إنّما يدرك بالحواسّ الآخرة.
و هكذا مجموع الأمكنة إذا أخذت جملة واحدة لم يكن موجودا حسّيّا له وحدة حسيّة، بل موجودا عقليّا له وحدة عقليّة، و هكذا مجموع عالم الأجسام- بما هو مجموع- ليس ممّا يناله الحسّ، بل يشعر به إمّا العقل بذاته أو بآلة اخرى من مشاعر عالم الآخرة، إذ ليس لعالم الأجسام كلّه وضع خاصّ و لا إليه إشارة حسيّة، و لا له جهة و لا مكان.
فإذا كان وجود سطح الأرض على هذا الوجه من مقدورات اللّه تعالى من غير شبهة فيه و لا ريب- فإنّه ممّا قاد إليه البرهان و يحكم به الوجدان، و لا تنازع فيه لأحد ممّن له قدم راسخ في المعارف العقليّة، و قد راض نفسه بالرياضات الحكميّة، و حقّق الأمر في نسبة المتغيّرات و المتجدّدات إلى الثابتات و الكلمات التامّات، و علم معنى الدهر و السرمد و نحو وجود الحركة بهويّته الاتّصاليّة، و الزمان بكمّيته الامتداديّة التجدّديّة، و ما انطبقا عليه و وجدا معه و به- بالذات أو بالعرض-:
فكيف يقصر قدرته- جلّت كلمته- عن جمع الخلائق كلّها دفعة واحدة في ساهرة واحدة، و كما قال: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [٧٩/ ١٤] و كذا قوله: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً [٦٩/ ١٤] و قوله: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ [٣٦/ ٥٣].