تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٣ - هداية حكمية
سبحانه: وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ* وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ* وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ [٨٤/ ٣- ٥].
و ممّا يثبت عقلا أنّ الزمان بكمّيته الاتّصاليّة شخص واحد موجود في وعاء الدهر، و كذا الحركة القطعيّة بامتدادها الاتّصالي لها هويّة و مقداريّة حاضرة عند الباري- جلّ ذكره- و عباده المقرّبين المقيمين عنده- من الملائكة و النبيّين و الشهداء- و كذا كلّ ما تقترن الزمان و الحركة لها حضور جمعيّ يوم الجمع- لا ريب فيه-.
فسطح الأرض و إن كان في كلّ زمان بجملة ما عليه غير ما هو في زمان آخر- سابقا كان أو لاحقا- لعدم اجتماع أجزائه كلّها، و لعدم حضور ما يقارنها و يوازيها من المتجدّدات و المتغيّرات، عند المحبوسين في سجن المكان، المقيّدين لقيود الزمان- بل في كلّ زمان يسع وجه الأرض عددا معيّنا محصورا من الخلائق، ثمّ يفرغ عنها و يسع خلقا جديدا غيرها- إلّا أنّه إذا انكشف الغطاء و أخذت جملة الزمان متّصلا واحدا- كما هو عند المرتفعين عن قيود الزمان و المكان- كان يجب أن يتصوّر شكل وجه الأرض على هيئة سطح واحد متصّل يتضمّن جميع السطوح الأرضيّة الموجودة كلّ منها في زمان معيّن من الأزمنة، الكائنة من ابتداء وجود العالم إلى انتهائه، و يكون جميع هذه السطوح- التي لا يمكن احصاؤها- سطحا واحدا يسع الخلائق كلّها يوم القيامة الموجودة في الآزال و الآباد.
و إذا أخذ ذلك السطح على هذا الوجه لم يكن من ذوات الأوضاع الحسيّة، إذ ليس حاصلا في جهة معيّنة من الجهات و لا في زمان معيّن من