تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٠ - الإشراق الرابع معرفة الله أجل اللذات
و الفلكيّة و النفوس الأرضيّة و ما بعدها من جهة مباديها و غاياتها و هذه رتبة الصدّيقين، و هي المسمّاة عند الحكماء و العرفاء بالخير الحقيقي، و باقي الخيرات خيرات بالإضافة.
و إلى الخير الحقيقي أشار بقوله: وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ [٣/ ١٩٨] و إلى الخير الإضافي أشار بقوله تعالى: قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ لما بيّنّا أن عند اللّه يوجد كلّ نعمة و رزق دنيوي و اخروي لأنّ الجميع ظلال أنواره و رشحات بحاره.
الإشراق الرابع [٣] [معرفة اللّه أجلّ اللذات]
اعلم إنّ دعوى كون ما عند اللّه خيرا من اللهو الذي هو لذّة القوّة الحسيّة و شهوة النفس البهيميّة، و من التجارة التي هي لذّة القوّة الخياليّة و النفس السبعيّة إذ بها يحصل الجاه و الحشمة، ممّا يشكل إثباته على أكثر الناس لغلبة التجسّم عليهم و كثافة الحجاب فيهم.
فإنّ كون معرفة اللّه و صفاته و معرفة ملكوت سماواته و أسرار ملكه أعظم من لذّة الرياسة و سائر المرغوبات ممّا يختصّ دركه بمن نال رتبة المعرفة و ذاق مشرب الحكمة، و لا يمكن إثباته على من لا قلب له، لأن القلب معدن هذه القوة، كما لا يمكن إثبات لذة الرياسة و رجحانها على لذّة الوقاع عند الأداني و السفهاء، و لا إثبات لذّة الوقاع على لذّة اللعب بالكرة و الصولجان عند
[٣] من هنا الى آخر الاشراق السادس مقتبس مما جاء في احياء علوم الدين (٤/ ٣٠٩ الى ٣١١) بتغييرات و إضافات من المؤلف (ره).