تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١١ - سورة الطارق(٨٦) آية ١
[سورة الطارق (٨٦): آية ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ السَّماءِ وَ الطَّارِقِ (١)
لما فيها من الشواهد الجليّة و الخفيّة على معرفة ذاته و صفاته، و لهذا عظّم اللّه أمر السماء و النجوم في كتابه المجيد، فأقسم بهما في كثير من الآيات كقوله:
وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ [٨٥/ ١] و قوله: وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها* وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها [٩١/ ١- ٢] و قوله: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ [٨١/ ١٥- ١٦] و قوله: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى [٥٣/ ١] و قوله: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ* وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [٥٦/ ٧٥- ٧٦] كلّ ذلك تنبيها على أنّها صومعة القدوسين، و معبد الروحانيّين، و دلائل صنع خالق السموات و الأرضين، و آيات عظمة أوّل الأوّلين، هو الذي نوّرها و صوّرها و دوّرها و رقصها في دوام إشراقاته عليها، و شوّقها إلى مزيد إفاضاته و رسالاته إليها، و حرّكها بالتسبيح و التهليل، و هداها التوسّل إلى الربّ الجليل.
فما من شخص من أشخاص السماء إلّا و له نفس و عقل يحرّكانه شوقا و طربا إلى حضرة الباري ربّ الملأ الأعلى، و ما من جرم كريّ نوراني إلّا و فيه شواهد و آيات عظيمة دالّة على عظيمة دالّة على عظمة مبدعها و منشأها، و لهذا كرّر اللّه ذكرها و أشار إلى شواهدها و آياتها الدالّة عليه سبحانه في مثل قوله: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الآية [٢/ ١٦٤] و قد مدح الناظرين فيها و أثنى على المتفكّرين في خلقها بقوله: وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٣/ ١٩١].