تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٧ - فصل وجوه دلالات وجود السماء على وجود الباري جل مجده
لأنّا نقول: الطبيعة المختصّة غير كافية في إفادة الحركة و تعيينها [٢١] على هذا الوجه كما سنشير إليه، بل تحتاج إلى مؤثّر غير متناهي القوّة و التأثير- و هو اللّه سبحانه-.
كيف و كلّ من أنصف من نفسه يعلم إنّ التغيّر و الحركة- و لو باعتبار المادّة و المحلّ و المتعلّق به بوجه- يناديان عليه بالإمكان و الحدوث و الحاجة إلى مؤثّر مقدّس عن التغيّر و التجدّد.
و لهذا أعرض إبراهيم على نبيّنا و عليه السّلام عن الأجسام النيّرة و طبائعها المختصّة لما ظنّ فيها الربوبيّة و قال فيها: لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ بصيغة الجمع بالياء و النون الدالّة على كونها ذوي العقول، فإنّه عليه السّلام مع علمه بأنّ لكلّ منها باطنا ملكوتيّا له قوّة نفسانيّة و اخرى عقليّة- نفي عنهم الإلهيّة، و حكم بأنّ درجتهم لكونهم واقعة في هوى [٢٢] الحدوث و افول الإمكان منحطّة عن استحقاق نسبة الإلهيّة إليها، فتوجّه بوجه قلبه إلى فاطر السموات و الأرض حنيفا مسلما من غير إشراك كما حكي اللّه عنه بقوله:
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [٦/ ٧٩].
و أمّا الوجه الخامس: فهو أنّ الهيولي لا فعل لها، و إلّا لزمت في ذاتها جهتا قبول و فعل، ثمّ ننقل الكلام على تقدير عدم بساطتها إلى هيولى الهيولي، و هكذا إلى لا نهاية- هذا محال- و الصورة دون الهيولي لا تفعل، بل يختصّ آثارها بمالها معه علاقة وضعيّة، فلا بدّ من توسّط الهيولي في فعلها، بل
[٢١] تعينها- نسخة.
[٢٢] مهوى- نسخة.