تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٦ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٨٠
صلّى اللّه عليه و آله عن نفسه [١٩].
ثمّ إذا نزل إلى ساحة الملكوت السماويّ يتمثّل له صورة ما شاهدها في لوح نفسه الواقعة في عالم الأرواح، ثمّ يتعدّى منه الأثر [٢٠] إلى الظاهر، و حينئذ يقع للحواسّ الظاهر شبه نوم و دهش، لما علمت إنّ الروح القدسيّ لضبطه الجانبين يستعمل المشاعر الحسيّة و يشغلها [٢١] في سبيل معرفة اللّه و إطاعة [٢٢] الحقّ، فإذا خاطبه اللّه خطابا بلا حجاب من الخلق بواسطة الملك أو بدونه و اطّلع على آيات ربّه و انطبع في فصّ نفسه الناطقة نقش الملكوت و صورة اللاهوت و كان يتشبّح له مثال من الوحي و حامله إلى الحسّ الباطن فتنجذب قوّة الحسّ الظاهر إلى فوق و تتمثّل لها صورة الملك بحسب ما يحتملها، فيرى ملكا على غير صورته التي كانت في عالم الأمر، بل على صورته الخلقيّة القدريّة، و يسمع كلامه بعد ما كان وحيا، أو يرى لوحا بيده مكتوبا، فيكون الموحى إليه يتصلّ بالملك بباطنه و روحه، و يتلقّى بروحه القدسيّة [٢٣] منه المعارف الإلهيّة، و يشاهد آيات اللّه و يسمع كلام اللّه الحقيقي العقليّ من الملك الذي هو الروح الأعظم. ثمّ يتمثّل له الملك بصورة محسوسة، و كلامه بصورة أصوات و حروف منظومة مسموعة، و فعله و كتابه بصورة أرقام و نقوش مبصرة، فيكون كلّ من الوحي و الملك تتأدّى [٢٤] إلى
[١٩] البخاري: كتاب الصلاة الباب الاول: ١/ ٩٨. المسند: ٥/ ١٤٤.
[٢٠] الانزال- نسخة.
[٢١] يشيعها- نسخة. و في المفاتيح: تشيعها.
[٢٢] طاعة- نسخة.
[٢٣] بباطنه و روحه القدسية- نسخة.
[٢٤] الموحى و الملك ينادى- نسخة.