تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٩
و لقد ورد عنهم عليهم السلام في شأن علّي عليه السّلام: «إنّه عين اللّه الناظرة و اذنه الواعية، و يده الباسطة، و جنبه العلي، و وجهه المضيء» و غير ذلك- فاعتبروا يا اولي الأبصار-.
[٦] ص ١٥٩ س ١٦ قوله: شيئا واحدا- اعلم- يا اخي- إنّ سرّ صيرورة العلم و العمل- في هذه المرتبة القصوى- شيئا واحدا هو كون علم هذا الوليّ- الجامع، الحافظ للجانبين، بصيرورته ذا العينين و جامعا للاسمين، الاسم الباطن الذي هو عين ذاته عزّ و علا، فيّاضا لوجودات الأشياء. فيصير حينئذ علمه عين الإفاضة و الإيجاب و الإيجاد، و هو عين قدرته و عنايته تعالى و مشيّته التي خلقت الأشياء بها، و هي بنفسها من دون توسّط مشية اخرى.
هذا هو معنى صيرورة العلم و العمل و هذه المرتبة العليا شيئا واحدا، لكون هذا الولّي بحسب هذه المرتبة خليفة اللّه تعالى و ساير الخلق خليقته.
و يجب أنّ يعلم إنّ هذا العلم الذي قلنا بأنه عين علمه تعالى- و هو بعينه عين فعله تعالى، و إيجاده الأشياء- إنّما هو عين العلم الفعلي الغير الكمالي، لا عين علمه الذاتي الكمالي الذي هو عين مرتبة كنه حضرة الذات. و العلم الفعلي الإضافي الغير الكمالي لذاته تعالى هو عين قيّوميته تعالى، و عين إيجاده للأشياء و إفاضته لوجوداتها التي يتجلّى بها على الأشياء و يتعرف بها لها، و بها امتنع و احتجب عنها.
و من هاهنا ظهر سرّ كون بطونه عين ظهوره للأشياء، و سرّ كون الاسم الظاهر عين الباطن، و كون صاحب هذه المرتبة الاسم الجامع وليّه عزّ و علا.
و هذا هو السرّ الجامع للأسرار التي قد أشار إليها بقوله: «
و في هذا المقام