تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٦
بموجب التناقض الذاتي الذي يكون بين الوجود و العدم، و البقاء و الفناء. بل الحكم بكون هذه الموجودات الخلقية حكم و هي غير مطابق للواقع ناش من احتجاب عيون أكثر الخلق بحجب غشاوات التعلقات النفسانية الحيوانية و ظلمات العلائق الطبيعية و الكونية الخلقية، و الأمر في نفسه يكون على خلاف ذلك، لكون هذه الأشياء الكائنة الداثرة الزائلة، التي وجودها عين عدمها، و بقائها عين دثورها، و زوالها و دوامها بعينه انصرامها باطلة الذوات، هالكة الإنيات، أظلة و أمثلة و حكايات مستهلكة في مباديها الأمرية، فانية فيها غير موجودة و لا باقية بحال ذواتها (نوري).
فعلى هذا يكون روح معنى فناء السالك في السلوك إلى ربّه الأعلى عند وصوله بمرتبة يصير بموجبها فانيا منمحيا عن نفسه- فضلا عما سواه- هو رفع تلك الغشاوة الوهمية عن عين القلب. و النصرة السرية، و شهود حال الأشياء و أحوالها على ما هي عليها من كونها باطلة الذوات ظلية الإنيّات مستهلكة فيما هو أصلها و مبدئها (نوري).
[٣٣] ص ٢٨٢ س ٩ قوله: إلّا النور- و السرّ فيه ان الغذاء يجب أن يكون من سنخ المغتذى، و المغتذى يلزم أن يكون متحد السنخ مع الغذاء.
و كيف لا- و عند الاغتذاء و التغذي يصيران متحد الوجود، و الاتحاد في الذات و الوجود لا يتصور بدون التوحد في السنخية و الجنسية- فافهم- (نوري- قده-).
[٣٤] ص ٣٠٢ س ٦ قوله: في القرب الأقرب يعنى أطلبه في نفسك كما قال سبحانه: «وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ»
فانه تعالى شأنه أقرب من نفسك بنفسك، و أقرب منك بك. كيف لا و هو معكم