تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٥
محصله هو «انّه تعالى تعرّف للأشياء بها و امتنع بها عنها» على طبق الحديث القدسي المعروف المشهور المذكور في ألسنة الجمهور، المعلوم سرّه عند أصحاب الكشف و الظهور و الشهود و أهل النور، و هو قوله تعالى: «كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن اعرف، فخلقت الخلق لكي اعرف».
أي: تعرفت للأشياء بعين صورها و أعيان ذواتها و صفاتها التي هي الحجب، التي بها احتجبت عنها ظهوره عنها، فظهوره و بعينه إنّما هو جهة بطونه و بالعكس، و هو بعينه سر الجمع بين جلاله و جماله (نوري- قده).
[٣١] ص ٢٦٩ س ٩ قوله: عين العين- يعني إن علمه تعالى بالأشياء الذي هو مبدئها و غايتها إنما هو علم فعلي يترتب عليه وجودات الأشياء كلها جلّها و قلها، ترتب الفعل على وجود فاعله، الذي منزلته جنب وجود الفعل منزلة الحقيقة من الوجه، و منزلة العين العيني من الصورة الذهنية الظلية و الوجود الظلي، فيكون منزلة وجودات الأشياء من علمه تعالى منزلة الصور الظلية و الأمثلة و الأظلة من الأعيان العينية و الذوات الخارجية، و منزلة الوجوه من الحقائق و الفروع من الأصول. فاتّضح من هنا كون ذكرنا له تعالى و علمنا و عرفاننا به عزّ و علا صورا و أمثلة و أظلة لعلمه تعالى بنا و ذكره لنا.
لكن هذا إنما هو حكم أذكارنا و علومنا و معارفنا التي هي علل معدّة لوصولنا إلى نتائجها التي هي ذكر اللّه تعالى لنا و علمه بنا.
و أما حكم ذكرنا و علمنا بعد الوصول ففيه سرّ ينكشف عنه
قوله: «ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر»
- فافهم و لا تغفل- (نوري- قده).
[٣٢] ص ٢٧٣ س ١١ قوله: و الظلال- يعني إنّ وجود الأشخاص و الأظلال التي من عالم الخلق ليس بوجود بموجب العقل و برهانه* حتى ينافي فنائها