تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٨
كل ما في الكون و هم أو خيال من جهة الإدراك التي هي ملاك الاستعداد بما فيه عكوس في المرايا و في المجالي الاحساسية، و ظلال من الصور البرزخيّة المثاليّة التي منزلتها من الأمور الكونيّة منزلة الحقائق من الأظلّة، و الظل- بما هو ظلّ- شيء و ليس بشيء، فهو بين الأيسيّة و الليسيّة، فليس بصرف أيس، و لا بصرف ليس، كما هو حكم الأمر الوهمي الخيالي، فهو خيال في خيال- هذا-.
و لكون الكون خيالا فيه وجه لطيف شريف غير ما أشير إليه، إذ الأمور الكيانيّة و الصور الهيولانيّة من جهة كونها أظلّة و خيالات بالنسبة إلى أصولها و حقائقها التي هي الصور البرزخيّة الملكوتيّة المفارقيّة، المسمى عالمها بعالم الخيال الكلّ، و بالخيال الكلّي، مستهلكة فيه بمثل النفس في البدن، فيقال:
إنّ النفس في البدن و ان قيل في العرف العامي انّ النفس في البدن- و لكلّ وجهة-.
فكون كلّما في الكون خيالا في خيال، أي خيالات جزئيّة كائنة تدريجا، على نعت التجدّد و الاتّصال الغير القار، مستهلكة في الخيال الكلّي- و هو خيال الكلّ- و راجعة إليه رجوع الدنيا إلى الآخرة يوم تبدّل الأرض غير الأرض فافهم فهم نور و استقم كما أمرت (نوري- قدس سره-).
[٥] ص ١٥٨ س ١١ قوله و هم المحبّون- إلى آخره- الأصل في الفرق بين السيرين- سير المحبّي و سير المحبوبي- إنّ سير المحبّي يؤدى سالكه إلى مقام يصير فيه الحق عينه التي بها يبصر، و اذنه الذي به يسمع- و هكذا- كما ورد في الحديث القدسي في قرب النوافل. و السير المحبوبي يتأدّى بسالكه إلى أن يصير السالك عين الحق و سمعه و يده و جنبه- و هكذا- كما هو مقتضى قرب الفرائض.