تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٤ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) آية ١٧
التسبيح السادس
في تقرير أمر المعاد و اختلاف حال الناس بحسبه لأجل اختلاف هممهم في طلب اللذّات، إذ النفوس الخسيسة الدنيّة يطلبن [١] العاجلة و الدنيا، و العقول العالية الزكيّة الشريفة يطلبون الآجلة و القصوى.
قوله تعالى [سورة الأعلى [٨٧]: آية ١٧]
وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى [١٧]
فهذه الآية إشارة إلى مطلبين:
الأوّل: أنّ سبب إعراض أكثر الخلق عن اكتساب المعارف الإلهيّة و اقتناص الحقائق العقليّة إيثارهم الحيوة الدنياويّة و شهواتها على الآخرة و خيراتها، و ذلك لاستيلاء الدواعي الجسمانيّة من القوى الوهميّة و الشهويّة و الغضبيّة على القوّة العاقلة، فبحسب تسلّط القوّة الجسمانيّة على القوّة العقليّة تكون قوّة الرغبة إلى الدنيا و شدّة النفرة عن الآخرة.
و لا يخفى عليك أنّ دنياك ليس إلّا حالتك قبل الموت من جهة استعمال آلة الحسّ و الحركة في جلب المنافع البدنيّة و دفع المضارّ الجسمانيّة بقوّتي الشهوة و الغضب، و آخرتك ليست إلّا حالتك بعد الموت و قطع علاقتك عن هذا البدن المظلم من جهة استعمال المشاعر الاخرويّة- من السمع و البصر و غيرهما- حسبما يناسب أعمالك و أفعالك- و شرح ذلك ممّا يطول-.
[١] في النسخ: يطلبون.