تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٥ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) الآيات ١٠ الى ١٣
و القصور و الافتراق [٥] في جوهر ذاتها عند فقد آلات الوصول إلى مشتهياتها و محبوباتها كلّها كما في قوله تعالى: وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ [٣٤/ ٥٤].
فهذه هي نار اللّه المعنويّة الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ التي نسبة ايلامها إلى إيلام هذه النار الجسمانيّة نسبة الروح إلى البدن في الوجود و الإدراك و سائر الأشياء التي يتّصف بها الروح بالأصالة و الذات و البدن بالتبعيّة و العرض، فقوله سبحانه: يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى يمكن أن يكون إشارة إلى النار المعنويّة التي ملاكها عدم الايمان مع الجحود و الجهل المضادّ للعلم بالمعارف الحقّة الإلهيّة التي بها قوام الروح الإنسانيّة و وجودها الاستقلالي [٦]- كما برهن عليه في مقامه- مع اكتساب الرذائل في إيثار الدنيا على الآخرة.
و هي غير النار الجسمانيّة الصغرى التي ينضمّ ايلامها إلى إيلام الكبرى.
فإنّ ألم الكبرى يتعلّق بالروح لأجل ترك التذكّر لمعرفة اللّه بالجهل المركّب و الرذائل النفسانيّة، و ألم الصغرى يتعلّق بالجسم لأجل المعاصي البدنيّة و المظالم الحسيّة التي يشهد بها الجوارح و الأعضاء.
و يؤيّد ذلك ما قيل: الكبرى نار الآخرة، و الصغرى نار الدنيا.
و قوله تعالى: ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى يرجّح ما ذكرناه و أشرنا إليه، و بيانه بوجه إجمالي أنّ الحيوة الاخرويّة و ما به قوام الروح في
[٥] و الآفة- نسخة.
[٦] بالاستقلال- نسخة.