تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٦ - فصل وجوه دلالات وجود السماء على وجود الباري جل مجده
مسخّر في يد الكاتب لم يلتفت إليه و لم يشكر إلّا الكاتب، فالشمس و القمر و النجوم و السحاب و المطر كلّها مسخّرات في قبضة القدرة كتسخير القلم و القرطاس في يد الكاتب، و المفتاح في يد مفتّح الأبواب. كما في الأدعية السجّاديّة في الصحيفة الكاملة حيث
قال الداعي بها عليه السلام في مخاطباته للقمر وقت الهلال: «جعلك مفتاح شهر حادث لأمر حادث» [١٩].
و إذا انكشف لك أنّ جميع ما في السموات و الأرض مسخّر له تعالى كما أشار إليه: وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الآية [١٣/ ١٥] انصرف عنك الشيطان خائبا و أيس عن مزج توحيده الأفعالي بهذا الشرك المستكنّ [٢٠] في طبع المنجّم و الطبيب، فيأتيك لأن يوقعك في المهلكة الاخرى- و هي الشرك في الوجود و البقاء لغير اللّه- فتحتاج إلى سلوك طريق الموحّدين لتنجو عنها، و لنا بفضل اللّه و ملكوته طريقة خاصّة لوّحنا إليها في مواضع تليق به.
و أمّا الوجه الرابع- و هو من حيث طلوعها و أفولها- فلأنّ التغيّر و الحركة من خواصّ الأجسام و لواحقها ممّا يستدعي مؤثّرا غير الجسميّة المشتركة يخصّ بعض الأجسام بها دون بعض، إذ لو كانت الحركة مثلا من مقتضيات الجسميّة بما هي جسميّة لم يوجد جسم إلّا متحرّكا، و كذلك تخصّصها بوجوه مخصوصة و أنحاء مختلفة من السرعة و البطؤ و التشرق و التغرّب و غيرها يحتاج إلى صانع يخصّصها بها.
لا يقال: لكلّ واحد منها طبيعة خاصّة تحرّكها على الوجه المخصوص.
[١٩] الصحيفة السجّاديّة. الدعاء الثالث و الأربعون.
[٢٠] المسكن- نسخة.