تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٢ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٨٠
باطن المتكلم في باطن المخاطب فيصير مثله، فإذا عجز المخاطب عن مسّ باطن المتكلّم [٦]- مسّ الخاتم للشمعة ليجعلها مثل نفسه في نقشه و رقشه- اتخذ بين الباطنين سفيرا من الظاهرين، إمّا رسولا هوائيا متكلما به، أو رسالة سطحية ناطقة بما فيها، فإن الهواء بتموجه الصوتي على هيأته الحرفيّة كتاب بالقياس إلى ما فوقه- و هو نفس المتكلّم- و هو بعينه كلام بالقياس إلى ما تحته- و هو صحيفة الرسالة أو بسيط السماخ بهيئاتها الكتابيّة-.
فعلى هذا كلّ واحدة من الذوات المفارقة و الملائكة العقليّة التي هي علوم إبداعيّة و صور مجرّدة، كلام اللّه باعتبار و قلمه باعتبار. و كلّ واحد من الجواهر الفعليّة [٧] و الملائكة المدبرة كتاب اللّه باعتبار و لوحه [٨] باعتبار.
و كذا الألواح القدريّة و الصحايف السماويّة كلّ منها كتاب مشتمل على آيات الربوبيّة و دلائل القدرة، و هكذا صحيفة الأكوان و طومار حوادث الزمان و دفتر الصور الجسمانيّة كتاب فيه آيات الليل و النهار التي ينشر بعضها و ينطوي بعض آخر و يظهر و يكمن كما قال: إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ [١٠/ ٦].
فعالم الكلام و القول فيه آيات أمرّية عقليّة و علمية، و عالم الكتاب و الفعل فيه آيات خلقيّة كونيّة عمليّة، و ما لم يطلع [٩] الإنسان أوّلا بمشاعر نفسه و بدنه هذه الآيات الفعليّة [١٠] الكتابيّة الآفاقية و الأنفسيّة لم يترقّ [١١] بها
[٦] المخاطب- نسخة.
[٧] العقلية- المنفعلة- نسخة.
[٨] فعله- نسخة.
[٩] و ليطالع- نسخة.
[١٠] العقلية- نسخة.
[١١] ثم يترقى- نسخة.