تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٠ - قوله عز و جل سورة الحديد(٥٧) آية ٢٠
فهو لهو و لعب أي باطل.
و لو تفطن متفطن لعلم أن كل من يلتذّ بأمر من الأمور الدنياوية أو يتألم به فإنما يتلذ و يتألّم بما هو حاضر في ذهنه- مع قطع النظر عن الخارج حتى لو جزم إنسان بوجود أمر ملائم له لكانت لذته بذلك الملائم متحققا و إن عدم في الواقع. و ذلك كمن عشق واحدا و اعتقده في غاية الحسن و الجمال، إذ ربما كان التذاذه بوجوده و تشوقه بجماله ثابت مدة مديدة يظن أنه موجود في موضع كذا من داره- و هو قد مات منذ أول تلك المدة- فعلم أن وجوده الخارجي ليس موضوع هذه المحبوبية لفقده، فقس عليه حال جميع المحبوبات و المعاشيق الدنياوية في أنها أوهام محضة لا وجود لها في الخارج، و الحيوة الدنيا ليست إلا حالتك قبل الموت بالقياس إلى هذه المحسوسات.
و مما ينبغي لك أن تعلم أنه ليس حصول التعقلات الكلية، و إدراك المعارف الإلهية، و نيل الحقائق الكونية على النحو الذي هي عليه للإنسان من جملة الحيوة الدنيا الحسية أصلا، بل إنما هي له لأجل ما به من النشأة الاخروية و الحيوة الإدراكية العقلية و قد علم مما ذكر إن هاهنا حكمين: أحدهما كون الأمور الدنياوية من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث في أنفسها و بحسب جواهرها و ذواتها أمورا وهمية. و ثانيهما: إن وجود هذه الأشياء للإنسان وهمي. و كلا الحكمين حق و صواب.
أما الثاني: فلما أشرنا إليه من أن وجود الذهب في نفسه ليس ملذا للإنسان بل الاعتقاد بوجوده له مما يلتذّ به.
و أما الأول: فلما حققّناه في موضعه موافقا لما عليه المحقّقون من العلماء فضلا عن الأولياء و العرفاء من أن المركبات المحسوسة الجزئية لا وجود لها منفردا عن الحقائق البسيطة المعقولة التي يتقوم بها تلك الجزئيات، و قد صرحوا بأن مناط وجود الجزئيات المادية محسوسيتها ١٣٣ و مناط المحسوسية وجود الشيء للجوهر الحاسّ و قد علمت إن الإحساس لا يتمّ إلا بالتوهّم، أي الوجود للقوة الوهمية التي