تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٧ - اشارة
و اني اخترت هذا النقل لكونه أمتن و أوثق، و قد شرحت معنى الإدبار و الإقبال المنسوبان إلى العقل الفعال في تفسيرنا لآية الكرسي بما لا مزيد عليه، و ذكرنا هناك ان هذه الصفات كلها صادقة في حق النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم بحسب المقام المحمود عند ربه.
اشارة
و اعلم إن الروح البخاري الموضوع لمسائل علم الطب، ظلّ محاك للروح الإلهي، و محل استوائه عليه و معسكر لقواه و جنوده، و هو أيضا حاصل بعد تسوية العناصر و تعديلها و توسطها في الكيفية بين الأطراف المتضادة، كما ان هذا الروح الإلهي الذي هو موضوع لمعرفة اللّه و علم المعاد حاصل بعد تسوية الأخلاق و حصول العدالة و التوسط في الصفات الأربعة بين أطرافها المتقابلة، فإن «العدالة» كيفية حاصلة من العفّة المتوسطة بين إفراط القوة الشهوية- المسماة بالفجور- و تفريطها- المسماة بالخمول- و من الشجاعة المتوسطة بين إفراط القوة الغضبية و تفريطها- المسماتين بالتهوّر و الجبن- و من الحكمة المتوسطة بين طرفى القوة الإدراكية، المسماتين بالجربزة و البلاهة.
و العدالة أيضا متوسطة بين الظلم و الانظلام، الحاصلتين من إفراط بعض تلك القوى و تفريطها.
و معنى
قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «العلم علمان، علم الأبدان و علم الأديان» [١]
إشارة إلى أن كمال الإنسان بحسب النشأتين منوط بإصلاح هذين الروحين، إذ بمعرفة الطب و العمل بمقتضاها ينصلح الروح الذي بدء خلقه من طين، لأن صفوة العناصر الغالب عليها الأرض و مرجعه إليها، و بمعرفة العلم الإلهي و الدين الرباني ينصلح حال الروح الذي هو من أمر اللّه و مرجعه إليه تعالى، فباصلاح أحدهما
[١] بحار الأنوار: ١/ ٢٢٠.