تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥١ - كشف استفادى
التوحيد الإلهي، و انفلات ظلام الشرك الإبليسي، و انقماع الباطل الوهمي بالكلية، إذ به يملأ اللّه الأرض قسطا و عدلا، بعد ما ملئت ظلما و جورا، و عند ذلك تقوم الساعة، لأن وجود الدنيا مبني على الحجاب و الاحتجاب، و حيث رفع النقاب و انقشع السحاب، فلا وجود للامع السراب، لشدة اشراق الحقيقة الموجبة لاضمحلال الرسوم و الأطلال و السحب و الظلال، اضمحلال الجميد و ذوبان الثلوج عند ارتفاع الشمس في رابعة النهار.
و أما اليوم المقدر بخمسين ألف سنة في قوله تعالى: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [٧٠/ ٤] فهو يوم من أيام اللّه تعالى العليّ بالذات، ذي المعارج العلي التي يعرجونها أهل القيامة الكبرى إلى حضرته الذاتية، و هي أيام السنة السرمدية من ابتداء الأزل إلى انتهاء الأبد، و هو غير هذا اليوم، لأنه يوم من أيام الرب، المقدر بألف سنة الذي وقّت به التدبير.
في قوله تعالى: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ و وقّت به العذاب و انجاز الوعد في قوله تعالى: وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ [٢٢/ ٤٧] و هو اليوم الآخر من الأسبوع الذي هو مدة الدنيا، المنتهية بنبوة خاتم الأنبياء صلوات اللّه عليه و ظهور دينه و انتشار نوره الذي يكمل في آخر الزمان لقوله تعالى: وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [٩/ ٣٢] و إن كان أول بعثته كان في آخر اليوم السادس، و إلى هذا السابع أشار
بقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «إن استقامت امتي فلها يوم و إن لم تستقم فلها نصف يوم»
مع
قوله: «بعثت أنا و الساعة كهاتين»
، كما مر ذكره.
و بالجملة فهذا يوم من الأيام الالوهية، و هو مقدار اقتضاء الربوبية بظهور أسماء اللّه الغير المتناهية التي يندرج مع لا تناهيها في الأئمة السبعة، و هي: الحيّ، العالم القادر، السميع، البصير، المتكلم، المريد. و لكل من هذه السبعة ربوبية مطلقة بالنسبة إلى ربوبيات الأسماء المندرجة تحته، مقيدة بالنسبة إلى ربوبية كل واحد