تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٢ - تنوير تمثيلي
من إخوانه إلى انتهائه بالتجلي الذاتي، و كما ان هذا اليوم المذكور سبع من أيام الدنيا، فمدة الدنيا سبع من ذلك اليوم الإلهي، الحاصل من ضرب أيام الدنيا في عدد أسماء الربوبية، و هو تسعة و أربعين سنة، و آخره الخميس (الخمسين- ن) الذي هو يوم واحد من أيام اللّه و هو يوم القيامة الكبرى، و اللّه أعلم بحقائق الأمور.
تنوير تمثيلي
اعلم إن اللّه تعالى وضع العالم على هيئة مدينة كاملة، فيها مساجد و بيع و صلوات، و لأهل الدين فيها مجالس و مجامع و جمعات و أعياد، و كما ان للمدينة صنّاع و عمّال لهم اجرة و أرزاق، و فيها بيّع و تجار يتعاملون بموازين و مكائيل، و لهم مظالم و خصومات، و لهم فيها قضاة و حكام و عدول، و لهم فقه و أحكام و فصول، و إن من سنّة القضاة و الحكام البروز و الجلوس لفصل القضاء في كل سبعة أيام يوم واحد، فهكذا يجري حكم القضاء الإلهي في كل سبعة الف سنة مرة، لعرض النفوس الجزئية لدى الملك الحق المبين، لفصل القضاء بينها فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ [٢١/ ٤٧].
و
روي عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم انه قال: عمر الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت في آخرها ألفا [١].
و
قال: لا نبي بعدي على هذه الامة.
يقوم القيامة و هو يوم العرض الثاني، كما ان يوم العرض الأول ما أشار تعالى إليه: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ [٧/ ١٧٢] و بين اليومين سبعة أيام، كل يوم كألف سنة مما تعدّون.
[١] الجامع الصغير: ٢/ ١٧.