تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٧ - مكاشفة
النورية و منادمة الملائكة القدسية و أهل الصفوة و عباد اللّه المقربين و قبول التجليات الإلهية.
أما صاحب رتبة العمل دون العلم فهمّته متوجهة نحو لذات الجنان، و المشتهيات من الحور و الغلمان و كل ما تشتهيه الأنفس و تلذ الأعين بقوة التخيّل و تصل همّتها إليه- و إن كان نازلا عما يهمّه و يقصده المقربون من العرفاء كالسدر المخضود و الطلح المنضود، و أما صاحب المعرفة فهمّته متوجهة نحو عالم المقدس و الوحدة، و مشاهدة الجمال و الجلال، فله المثوبة الكبرى و الدرجة العظمى، و المشرب الكافوري- و ما هو دون ذلك إن أراد كالمشرب الزنجبيلي-.
فلما أمر سبحانه أهل الايمان بالتقوى و المعرفة و كل منهما ينتج ثمرة خاصة و نصيبا مخصوصا من فيضه و رحمته وقعت الإشارة إلى حصول النصيبين لهم من الرحمة، نصيبا لأجل العلم، و نصيبا لأجل العمل.
و لما كانت ثمرة العلم أجل رتبة و أفضل قدرا من ثمرة العمل- فضيلة الإدراك على الحركة، و شرافة العين على القدم- أشار أولا إلى ذكر ثمرة العلم و تعيين ماهيّتها بقوله: وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ فإن هذا النور بعينه هو النور المذكور في قوله: نُورُهُمْ يَسْعى [٦٦/ ٨].
ثم أشار إلى ثمرة العمل بقوله: وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ثم أشار إلى كون ذاته تعالى منشأ جميع الخيرات و مبدأ فنون المبرّات بقوله: وَ اللَّهُ غَفُورٌ نظرا إلى إمداد لطفه في اجتناب الإنسان عن الرذائل و قبول توبته- رحيم- نظرا إلى إفاضة جوده في تلبّس الإنسان للفضائل.