تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٧ - قوله عز و جل سورة الحديد(٥٧) آية ٢٠
و منشأ التفاخر بين الناس هو القوة الغضبيّة و الهيئة السبعيّة التي لا تزال توجب التفوق على الأقران و الترفّع على الأشباه، و منشأ التكاثر هو القوة الشهويّة و الصفة البهيميّة التي لا تزال تطلب تزايد المشتهيات.
ثم إنه تعالى مثّل حال الدنيا و سرعة انقضائها و فنائها مع قلّة جدويها بنبات أنبته المطر فاستوى و استكمل و أعجب الكفّار نباته- دون غيرهم- لأنهم هم المفترون بالأمور الباطلة الواهية الباطلة، بسبب ما يخيل و يروق لهم من ظواهر زينتها بما ينكرون الآخرة و لا يعرفونها، فهم بها أعلق، و هي لها أروق و ألمع، لا لأهل اللّه و المؤمنين حقا.
و ليس المراد منه المبالغة في وصف النبات و بيان حسنه بأنه يعجب الكفّار مع جحودهم لنعمة اللّه ١٢٨ فيما رزقهم- كما قيل- بل إعجاب الكافر بيان للواقع في الحكاية التي مثّل بها الحيوة الدنيا و يجوز أن يكون إشارة إلى القصة المذكورة في القرآن لصاحب الجنّة و الجنتين.
و قيل: الكفار: الزراع ثم بعث عليه الآفة فهاج- أي يبس و اصفرّ و صار حطاما، اي: ما ينحطم و ينكسر بعد يبسه عقوبة لهم على جحودهم و كفرانهم- و في الآخرة عذاب شديد- أي: لمن رغب في الدنيا فيشغله عن ذلك الآخرة- و مغفرة من اللّه و رضوان- أي: لمن تزود منها للآخرة.
و ما الحيوة الدنيا- لمن ركن إليها و تطمئن بها- إلا متاع الغرور- كلامع السراب للظمآن حيث يتخيّل له لغاية ظمائه إن له حقيقة. كذلك حكم الدنيا للناقصين و ضعفاء العقل يتخيّل لهم ما فيها لذة و كما لا فيغترون بها.
اعلم [١] إن ما يوجب عقوبة أهل الجحيم في الآخرة و تعذيبهم بالعذاب
[١] من هنا إلى قول المصنّف: «فإن قلت: كيف حكم اللّه»- ص ٢٣٩ س ٥-.
جاء في نسخة بين قوله: «بقلب سليم» و «اعلموا أنما الحيوة ..» ص ٢٣٥.