تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨١ - مكاشفة
مكاشفة
يحتمل أن يكون معنى قوله تعالى: ان كنتم مؤمنين: إن كنتم ممن يتمشّى منه المعرفة و الإيقان، لا من الذين انحطت درجتهم عن هذا و قيل فيهم: أولئك كالانعام بل هم أضلّ سبيلا، و لا من الذين طبع على قلوبهم فهم لا يفقهون، فالبراهين و الدلائل العقلية و السمعية ليست نافعة في حق الأشقياء الناقصين بحسب الفطرة لامتناع قبولهم للهداية لعدم استعدادهم رأسا، و لا لأهل الجحود و الإنكار لزوال استعدادهم و مسخهم و طمسهم بالكلية لفساد اعتقادهم، فهم أهل الخلود في النار إلا ما شاء اللّه.
فالخطاب في هذه الآية إما لأهل الفضل و الثواب سواء كانوا من المقربين و السابقين أو من أصحاب اليمين على تفاوت طبقاتهم أو كانوا من أهل الرحمة الباقين على سلامة نفوسهم و صفاء قلوبهم المتبوءين درجات الجنة على حسب استعداداتهم من فضل ربهم لا على حسب كما لا تهم من ميراث عملهم، أو كانوا من أهل العفو الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيّئا سواء كان العفو عنهم لقوة اعتقادهم و عدم رسوخ سيئاتهم أو لمكان توبتهم عنها و إنابتهم إلى اللّه- فأولئك يبدل اللّه سيئاتهم حسنات.
أو لأجل نجاتهم من الجحيم بعد أن زال عنهم درن ما كسبوا من السيئات، كالسبيكة من الذهب التي تخرج عن النار خالصة، و هم أهل العدل و العقاب، و الذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيّئات ما كسبوا لكن الرحمة الإلهية تتداركهم و تنالهم بالاخرة.