تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٢ - قوله عز و جل سورة الحديد(٥٧) آية ٩
قوله عز و جل: [سورة الحديد (٥٧): آية ٩]
هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ إِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٩)
و قرء: «لرؤف».
لما حث سبحانه المكلفين على المعرفة باللّه و ملكوته من جهة ما ركّب فيهم من فطرة العقول و قرع أسماعهم من دعوة الرسول أخبر بأنه لزمت دعوته و قبولكم إياها لما أيده اللّه به من المعجزات البيّنة التي أظهرها على يديه، أو الآيات الفرقانية خاصّة ليخرجكم اللّه سبحانه بواسطة تلك الآيات من ظلمات الكفر و الجهل إلى نور الايمان و المعرفة.
أو ليخرجكم الرسول بدعوته، أو ليخرجكم المنزل بما فيه من الحجج المنيرة و البراهين الواضحة.
و انّ اللّه بكم لرؤف رحيم- حيث بعث الرسول و نصب الأدلة، و هذا يدل على كمال الرأفة و الرحمة، و للإشعار به اقترن الكلام بوجوه من التأكيد: منها الجمع بين لفظين مترادفين، و قيل: «الرأفة» على المضرور و «الرحمة» على المحتاج.
قيل: في هذه الآية دلالة على بطلان قول المجبرة ٨٤، فإنه بيّن ان الغرض في إنزال القرآن الايمان.
أقول: تحقيق هذا المقام يحتاج إلى طور آخر من اقتناص المعارف غير ما أكبّ عليه علماء الكلام، لكن يجب على كل عاقل متفكر أن يفرق بين الغاية الأخيرة و المتوسطة، و كذا بين الغاية بمعنى الداعي و ما يسمى بالضروري الذي يلزم الفعل من غير أن يكون داعيا عليه، كقوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً [٢٨/ ٨]. ٨٥