تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٤ - مكاشفة
و عن الضحاك ٢٥: هو الذي أوّل الأوائل و أخّر الأواخر، و أظهر الظاهر و أبطن الباطن.
و قال البلخي: هو كقول القائل «فلأن أول هذا الأمر و آخره و ظاهره و باطنه» أي: عليه يدور الأمر و به يتمّ.
و قيل: هو المستمر الوجود في جميع الأزمنة الماضية و الآتية، الظاهر في جميعها بالأدلة و الشواهد، الباطن عن إدراك الحواسّ و المشاعر الجليّة، فيكون حجّة على من جوّز رؤيته تعالى في الآخرة بهذه الحاسّة.
و قيل: إن الأول و الآخر ٢٦ صفة الزمان بالذات، و الظاهر و الباطن صفة المكان كذلك، و الحق تعالى وسع المكان ظاهرا و باطنا و وسع الزمان أولا و آخرا و هو منزّه عن الافتقار إلى المكان و الزمان فإنه كان و لا مكان و لا زمان.
مكاشفة
الأولية قد يكون بمعنى كون الشيء فاعلا، و الآخرية بمعنى كونه غاية مترتبة على وجود الفعل في العين- و إن كانت الغاية بحسب وجوده في العلم متقدمة أيضا- فاللّه سبحانه أول كل شيء بمعنى أن وجوده حصل منه، و بمعنى أن الغرض في حصول ذلك الشيء منه هو علمه بالمصلحة و كونه تماما ٢٧ في الجود و الرحمة، فيّاضا على الأشياء بلا عوض، و آخر كل شيء بمعنى أنه الغاية التي تطلبه الأشياء و تقصده طبعا و إرادة.
و العرفاء المتألهون حكموا بسريان نور المحبة له و الشوق إليه في جميع المخلوقات- على تفاوت طبقاتهم- فالكائنات السفلية كالمبدعات العلوية على اقتراف شوق من هذا البحر الخضيم، و اعتراف شاهد مقرّ بوحدانية الحق العليم وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها [٢/ ١٤٨] فهو الحق الأول الذي منه ابتدأ أمر العالم، و هو