تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٢ - مكاشفة
جميعها فعل الحق، و الفعل من حيث هو فعل لا قوام له في نفسه إلا بالفاعل، و ما وجد من الأفعال و الآثار مستقلة دون ما تصدر عنها ١٩ فليست هي بالحقيقة آثارا لها بل يتعلق بها على نوع آخر من التعلق.
و موضع «يحيى» و ما ينعطف عليه إما مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أو منصوب على أنه حال من الضمير المجرور في «له». و يحتمل عدم تعلق هذه الجملة لشيء فلا يكون لها موضع من الإعراب، كقوله: «لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ».
أو معناه: يحيى النطف و البيض في الدنيا، و الموتى يوم القيمة، و يميت الأحياء في الآخرة.
و
عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام: يحيي بالطاعة و يميت بالمعصية.
و عن أبي بكر الورّاق: يحيي بالعلم و يميت بالجهل.
و عن ابن عباس: يحيي عند البعث و يميت في الدنيا.
و هذه الأقوال الثلاثة متقاربة في المعنى، فإن حيوة العلم و الطاعة من قبيل حيوة الأرواح في الآخرة، و موت الجهل و المعصية من قبيل موت الأجسام في الدنيا.
٢٠
مكاشفة
إن نوع الإحياء مختلف ٢١ في النشأتين، لأن في الاولى تدريجي و في الآخرة دفعيّ، يدل على ذلك قوله تعالى: وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [٣٠/ ٢٧] مع كونه على كل شيء قديرا بنسبة واحدة من قبله، فلا يتأبّى قدرته عن شيء من المقدورات كما لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض و لا في السموات.
فإن قلت: ما وجه صدور الإماتة منه تعالى مع كونه محض الرحمة و منبع الخير و الحيوة؟