تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٤ - المطلب الثالث في كلمة«ما»
فإذا تقرّر هذا فاعلم أن العقلاء اختلفوا في أنّ موجودية المعلول بالقياس إلى جاعله التامّ- كموجودية ما في السموات و ما في الأرض له تعالى- من أي قسم من هذه الأقسام الأربعة؟
فقوّم من العقلاء ذهبوا إلى أنه من قبيل القسم الثالث، لما شاهدوا بحسب الظاهر أن لها وجودا منفصلا عن وجود باريها، فهي موجودات مستقلة في الموجودية الزائدة على ذواتها الإمكانية- سواء كانت جواهرا أو أعراضا- و لها نسبة إلى الباري جلّ اسمه بالمخلوقية، و هذا هو المشهور و عليه الجمهور.
و ذهب قوم إلى أن وجودها له تعالى كوجود الأعراض لموضوعاتها، و هم جماعة من مقلّدة أهل العرفان، و المتشبّهين بالصوفية، المغترّين بظواهر عباراتهم- مثل أن نسبة الحوادث إليه تعالى كنسبة الأمواج للبحر- فتوهّموا أن إله العالم مادة الممكنات، جهلا بأن مادة الشيء أمر ناقص بالقوة، و جهلا بأن الفاعل للشيء لا يمكن أن يكون قابلا مستعدا له.
و قوم آخر ذهبوا إلى أن نسبة وجودات الممكنات إلى ذات الحق تعالى من قبيل القسم الأول- و هم الراسخون في العلم من الحكماء، القائلين بأن للموجودات الإمكانية تحصّلا بحسب الخارج، غير مستفاد من تحصّل الماهيات بل الماهية يحتاج في تحصّلها و تحققها إلى الوجود، و كلّ وجود يتقوّم بوجود علّته الجاعلة إيّاه جعلا بسيطا، فيكون كونها في نفسها هو عين فيضانها عن جاعلها الذي هو الوجود النسبي، و تحقيق ذلك يحتاج إلى بسط في الكلام مع صفاء تامّ و لطف شديد في المدارك و الأفهام.
المطلب الثالث في كلمة «ما»
اعلم أن «ما» هاهنا هي الموصولة، و الفرق بينها و بين «من» سواء كانتا