تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٠ - المقصد الثاني في معنى السنة و النوم
و الكواكب و فسدت الأرض و من عليها و فيها، و بطلت الأزمنة و الفصول، و فنت المواد و الأصول، و لا يمكن بعده إيجاد الموجودات، لأن الحدوث التكويني من غير مادة مستحيل، و إعادة المعدوم بالمرّة ممتنع، فالفتور في تدبير الخلق- و لو لحظة واحدة- يوجب انسداد باب الصنع و الإيجاد للموجود و قطع الفيض و الكرم و الجود- تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.
فإن قلت: فإذا كانت السنة عبارة عن مقدمة النوم، فإذا قال «لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ» فقد دلّ ذلك على أنه لا يأخذه نوم بطريق أولى، فكان ذكر النوم بعده تكريرا؟
قلنا: تقدير الكلام لا تأخذه سنة، فضلا عن أن تأخذه النوم.
المقصد الثاني في معنى السنة و النوم
أما «السّنة» فهو فتور و كلال مّا في الحواسّ، يتقدم النوم يسمّى «النعاس» و «النوم» ترك استعمال النفس حواسّها الظاهرة لأجل صعود بخارات غليظة من المعدة إلى الدماغ.
و إنّما قيّدنا بترك الاستعمال المذكور، و علّلناه بالصعود المذكور، لئلا يصدق على الموت، فإن النوم و الموت أخوان مشتركان في عدم استعمال النفس الحواسّ و الآلات الظاهرة التي بها يقع الروح في هذا العالم، إلا أنهما يختلفان في أن ترك الاستعمال المذكور في أحدهما- و هو النوم- إنما يكون لعارض خارجي يمنع عن ذلك مع بقاء الاستعداد و التهيّؤ في الحواس، بمنزلة الكاتب الذي ادخلت يده في كمّه أو قيّدت بسلسلة، و في الآخر- و هو الموت- إنّما يكون لأمر طبيعي لازم، هو بطلان الاستعداد رأسا، بمنزلة