تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٧ - الفصل الثالث في أن جميع المعارف الربوبية و المسائل المعتبرة في علم التوحيد ينشعب من هذين الأصلين
أو نفسا، و يقتضي إسناد الكلّ إليه و انتهاء جملة الأسباب و المسببات إليه، و ذلك يوجب القول بالقضاء و القدر.
فظهر أن هذين اللفظين كالمحيطين بجميع مباحث العلم الإلهي، فلا جرم بلغت هذه الآية في الشرف إلى المقصد الأقصى، و استوجب أن يكون هذا الاسم من أعظم أسماء اللّه تعالى، و يشهد له
ورود الخبر بأن الاسم الأعظم في آية الكرسي و أول آل عمران [١]
، و قد وجّهنا القول و بيّنا السرّ سابقا في كون هذا الاسم أعظم الأسماء من وجه، و في كون اسم «اللّه» أعظم من وجه آخر، و في كون كل من الأسماء عظيما من وجه آخر عند طائفة، فتذكّره تعرف أنه إذا تجلّى اللّه للعبد بهاتين الصفتين انكشف للعبد عند تجلي اسمه «الحيّ» معاني جميع أسمائه و صفاته، و عند تجلّى اسمه «القيّوم» فناء جميع المخلوقات إذا كان قيامها بقيّومية الحقّ، لا بأنفسهم.
فلما جاء الحق و زهق الباطل فلا يرى في الوجود إلّا الحيّ القيّوم، فنفي التعدد و بقيت الوحدة، فيذكره عند شهود عظمة الوحدانية بلسان عيان الفردانية فقد ذكره باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب، و إذا سئل به أعطى، لأنه ينطق حينئذ باللّه، فيكون الحال كما جرى على لسانه، لكونه مطابقا لما في القضاء، فأما الذكر عند غيبته من عظمة الوحدانية فبكل اسم دعاه لا يكون الاسم الأعظم بالنسبة إلى حال غيبته، و عند شهود العظمة فبكلّ اسم دعاه يكون الاسم الأعظم كما سئل أبو يزيد عن الاسم الأعظم، فقال: «الاسم الأعظم ليس له حدّ محدود لكن فرّغ قلبك لوحدانيته، فإذا كنت كذلك فاذكره بأيّ اسم شئت».
[١] مضى في ص ١٨.