تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٦ - الفصل الثالث في أن جميع المعارف الربوبية و المسائل المعتبرة في علم التوحيد ينشعب من هذين الأصلين
ما له تصرف ما فيه، فإذا كان ذات كل شيء للقيّوم تعالى كان هو المالك و الملك بالحقيقة.
و أما التخصيص المفهوم من قوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [١/ ٣] ففيه وجه وجيه يعلمه الراسخون في العلم، و لا يمكن لهم كشفه للمحجوبين مع أن ذكره يؤدي إلى شنعة الجهال المتشبهين بأهل العلم، و كذلك القياس في إثبات سائر الصفات الإلهية و الأحكام الوجوبية، فإنك إن ساعدك التوفيق و تأملت في هذه المعاقد التي كشفنا القناع عن وجهها و أحسنت أعمال رويّتك فيها علمت أنه لا سبيل إلى الإحاطة بشيء من المسائل المتعلقة بالعلم الإلهي إلا بوسيلة كونه تعالى حيّا قيوما، فلا جرم ليس ببعيد القول بأن الاسم الأعظم هو هذا.
و أما سائر الآيات الإلهية كقوله: إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [٢/ ١٦٣] و قوله: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [٣/ ١٧] ففيه بيان للتوحيد بمعنى نفي الضدّ و الندّ.
و أما قوله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [١١٢/ ١] ففيه أيضا بيان التوحيد بمعنى نفي الضدّ و الندّ، و بمعنى أن حقيقته غير متألّفة من الأجزاء.
و أما قوله: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ [٧/ ٥٤] ففيه بيان صفة الربوبية و ليس فيها بيان الوحدة الحقيقية.
و أما قوله: «الحيّ القيّوم» فإنّه يدلّ على الكلّ، لأن كونه «قيّوما يقتضي أن يكون قائما بذاته و أن يكون مقوّما لغيره، و كونه قائما بذاته يقتضى اتّصافه بالوحدة الحقيقية الموجبة لنفي الكثرة، و ذلك يقتضي الوحدة الانفرادية الموجبة لنفي الضدّ و الندّ، و يقتضي نفي التحيّز و الحلول و نفي الجهة و الإشارة الحسية.
و أيضا كونه قيّوما بمعنى كونه مقوّما لغيره يقتضى حدوث كل ما سواه جسما كان