تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٦ - المشرع الثالث في حقيقة الوحدة المقصودة من كلمة التهليل
وحدة الجنس ليست كوحدة النوع، و وحدة الإضافة ليست كوحدة الذاتي المقوّم و إن كان الجميع عقليات لا وجود لها في الخارج، بخلاف الوحدة الشخصيّة لأنها خارجية، ثمّ الواحد الشخصي الذي لا ينقسم أصلا أحقّ بالوحدة من الذي ينقسم بوجه.
و الثاني أيضا على مراتب، فإنه قد يكون واحدا بالاتّصال و هو الذي ينقسم بالقوة إلى أجزاء متّحدة في تمام الحقيقة انقساما لذاته كالمقدار، أو لغيره كالجسم الطبيعي الواحد البسيط، و قد يكون واحدا بالتركيب و الانضمام و هو ما يكون كثرته بالفعل، و يقال له «الواحد بالاجتماع»، و ذلك على ضربين:
«تامّ» إن حصل فيه جميع ما يمكن حصوله فيه، «و غير تامّ» إن لم يحصل فيه ذلك، و يقال له «كسر» و يسمّونه الناس «غير واحد»، ثمّ التماميّة إما بحسب الوضع كالدرهم الواحد، أو الصناعة كالبيت التام، أو الطبيعة كالإنسان التامّ الخلقة، و الخط المستقيم، لقبوله الزيادة إلى غير النهاية، فليس بواحد من جهة التمام، بخلاف المستدير إذا تمّت إحاطته بالمركز.
و أما الذي لا ينقسم في الخارج أصلا- أي لا بالقوة كالمتّصل و لا بالفعل كالمجتمع- فهو إما ذو وضع كالنقطة، أو غير ذي وضع كالعقل و النفس.
و إذا حققت الحقائق علم أن شرف كل موجود بغلبة الوحدة فيه، و شرف كل واحد بغلبة الوجود فيه، و إن لم يخل موجود ما عن الوحدة، حتى العشرة في عشريّته، و لم تخل وحدة ما عن الوجود، كالأعداد الغير المتناهية، و الفرضيات العقلية، فكلّ ما هو أبعد عن الكثرة فهو أشرف و أكمل، و حيثما ارتقى العدد إلى أكثر نزلت نسبت الوحدة إلى أقل.
فالأحق بالوحدة من أقسام الواحد الحقيقي بالمعنى الأعم هو ما لا ينقسم أصلا، لا في الكمّ و لا في الحدّ، و لا بالقوّة و لا بالفعل، و لا ينفصل وجوده عن