تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٧ - المسألة السابعة في أنه هل لمعنى هذا الاسم حد أم لا؟
عليه لفظه المحدود بعينه بدلالة تفصيلية، و ليس من شرط الحدّ أن يكون تأليفه من جنس و فصل، بل من أجزاء الشيء، سواء كانت بعضها أعم من بعض مطلقا أو متساوية، أو متبائنة، أو لها أعميّة من وجه، إلا أن المشهور بين الجمهور أن الحدّ لا يكون إلا من جنس و فصل لما رأوا أنّ الحقائق المتأصّلة التي لها طبيعة نوعيّة لا تكون إلا كذلك.
و بالجملة كلّ لفظ وضع لمعنى اجمالي قابل للتحليل إلى معان متعددة تدلّ عليها بألفاظ متعددة يكون الأول محدودا و الثاني حدّا و هكذا اسم «اللّه» بالقياس إلى جميع الأسماء الحسنى، فإن نسبة المجموع إليه بحسب المعنى نسبة الحد إلى المحدود، و هذا لا يضرّ بساطة الذات المقدسة و أحدية الوجود القيومي تعالى عن التصور و التمثيل و التخيّل و التعقل لغيره، فإنّ كل ما يدركه العقل من معاني الأسماء بحسب مفهوماتها اللغويّة و الاصطلاحيّة فهي خارجة عن ساحة العزّ و الكبرياء، إنما يجد الذهن سبيلا إليها من ملاحظة مظاهرها و مجاليها و مشاهدة مربوباتها و محاكيها.
قال ابن الأعرابي في الفصّ النوحي [١]: «إن للحقّ في كل خلق ظهورا خاصّا، فهو الظاهر في كل مفهوم، و هو الباطن عن كل فهم، إلا عن فهم من قال: إن العالم صورة [٢] هويّته. و هو الاسم الظاهر، كما أنه بالمعنى روح ما ظهر، فهو الاسم الباطن، فنسبته لما ظهر من صور العالم نسبة الروح المدبّر للصورة فيؤخذ في حدّ الإنسان مثلا باطنه و ظاهره، و كذلك كلّ محدود، فالحقّ محدود بكل حدّ، و صور العالم لا تنضبط، و لا يحاط بها، و لا تعلم حدود كل صورة منها إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صورة، فلذلك يجهل حدّ الحقّ فإنه لا يعلم حدّه إلا من يعلم [٣]
[١] - فصوص الحكم: ٦٨
[٢] المصدر: صورته.
[٣] المصدر: بعلم