تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٤ - مرآة آدمية فيها آيات ربانية و أنوار رحمانية
الكلية أو كبريات القياس بمدد بعض ملائكة اللّه العلوية، عند الطلب للأمر الجزئي و تحصيله خارجا و إحضاره من حد العلم الى حد العين، فينبعث عنه العزم على الفعل.
ثم ينزل على مخزن خيالة متشخصة جزئية، و هو موطن التصورات الجزئية و صغريات القياس، بيد بعض الملائكة المدبرة السفلية، ليحصل بانضمامها الى تلك الكبريات رأي جزئي ينبعث عنه القصد الجازم للفعل، ثم يتحرك أعضائه عند ارادة إظهارها بيد بعض جنود اللّه المحركة، فيظهر ذلك الفعل المقدر على وفق الارادة التابعة للتصور و التفكر.
فالفعل (فالعقل- فالتعقل- ن) الاول بمنزلة العناية و القضاء الإجمالي- و محله و هو الروح العقلاني بمثابة القلم- و الصورة الثانية بمنزلة نقش اللوح المحفوظ، و الثالثة بمثابة الصورة في السماء، فان الروح الدماغي بمنزلة السماء، و جوهر الدماغ و مخّه بمنزلة هيولاها، و القوة الخيالية بمثابة نفس الفلك المنطبعة، و الصور الخيالية بمنزلة صور الأشياء في عالم السماء قبل وجودها في المواد الخارجية، و الرابعة بمثابة الصور الحادثة في المواد الخارجية العنصرية.
و عند ذلك تحرك الأعضاء بمنزلة حركة السماء، و وجود الكتابة و غيرها من الإنسان في مادة خارجية عنه موضوعة لفعله و صناعته بمنزلة وجود الأكوان الخارجية في المواد العنصرية، و سلطان العقل الانساني في الدماغ كسلطان الروح الأعظم في العرش، و ظهور قلبه الحقيقي الذي هو نفسه الناطقة في القلب الصنوبري، كظهور النفس الكلية الفلكية في الشمس التي هي مثال نور اللّه تعالى في عالم الاجرام، لأنها نور السموات و الأرض في عالمنا.
فيكون على هذا نور الشمس بمنزلة «المصباح» و «زيتها» صورتها النوعية التي تكاد تضيء و لو لم تمسسه نار النفس المجردة الشمسية، و الفلك كالزجاجة