تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٦ - تنبيه و إشارة
و
قد ورد في الخبر: «إن للّه في كل يوم و ليلة ثلاث مائة و ستين نظرة إلى قلب المؤمن»
و يؤيد ذلك
قوله صلّى اللّه عليه و آله [١]: «إن اللّه لا ينظر إلى صوركم و أعمالكم و لكن ينظر إلى قلوبكم و نيّاتكم»
و قوله تعالى: أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى [٩٦/ ١٤].
و
قد ورد في الحديث القدسي أنه قال تعالى: «كنت كنزا مخفيّا، فخلقت الخلق لكي اعرف».
و هذه الثمرة للخلق و الإيجاد- و هي معرفة اللّه- إنّما يتحقق في العبد المؤمن- أي العارف- لقوله تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [٥١/ ٥٦] أي: ليعرفون. و قد ثبت أن الإنسان العارف غاية إيجاد الأفلاك و العناصر و المركّبات،
لقوله تعالى في الحديث القدسي «لو لاك لما خلقت الأفلاك»
و يؤيّد ذلك قوله سبحانه: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [٦/ ١٠٣] و قوله: أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [٤١/ ٥٤].
تنبيه و إشارة
لك أن تفهم من هذه الأسرار، أن إدراك ذات الحق تعالى بعلم مستأنف لا يمكن لأحد إلا في مرآة قلب المؤمن المتّقي (التقي- النقي- ن) و لهذا بنى العالم و خلق الكون و أبدع النظام لقوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[١]
في سنن ابن ماجة كتاب الزهد: باب مجالسة الفقراء و مسند أحمد: ٢/ ٢٨٥ و ٥٣٩: «ان اللّه لا ينظر الى صوركم و أموالكم، و لكن انما ينظر الى أعمالكم و قلوبكم».