تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧ - المسألة الرابعة في أن موضوع لفظ الجلالة ما ذا؟
المذكور و المسمى في كل ذكر و اسم من الأذكار و الأسماء الحسنى معنى من المعاني العقلية الاعتقادية الصادقة في حقّه تعالى، اللائقة بجناب إلهيّته و قيّوميّته و ليس شيء منها نفس ذاته المقدسة، لتعاليه عن أن يحوم حول إدراكه فكر أو قياس، أو ينال ذاته عقل أو وهم أو حواسّ إلا أنّ ما يدلّ عليه هذا الاسم باعتبار الاستجماع الذي أشرنا إليه لم يبعد أن يقال إنه أشرف المذكورات الدالّة عليها سائر الأسماء، فلو اتّفق لعبد من عباده الوقوف على ذلك الاسم على ما يكون- بأن تجلّى له معناه و انكشف له فحواه- أو شك أن ينقاد له عوالم الجسمانيات و الروحانيات.
ثمّ القائلون بأن الاسم الأعظم معلوم (موجود- ن) اختلفوا فيه على وجوه:
منهم من قال هو «ذو الجلال و الإكرام» متمسّكين
بقوله صلى اللّه عليه و آله: «ألظّوا بياذا الجلال و الإكرام [١]»
و ردّ بأن الجلال من الصفات السلبية و الإكرام من الإضافية، و من البيّن أن الذات المأخوذة مع الصفات الحقيقية أو الذات المطلقة المأخوذة بلا قيد أشرف من السلوب و الإضافات.
و منهم من قال: إنّه «الحيّ القيّوم» لما مرّ سابقا من الروايات و
لقوله صلى اللّه عليه و آله لابيّ بن كعب [٢]: «ما أعظم آية في كتاب اللّه تعالي؟ فقال: اللّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم. فقال: ليهنئك العلم يا أبا المنذر»
و عورض بأنّ «الحيّ» هو الدرّاك الفعّال و هذا ليس فيه عظمة، و لأنّه صفة. و أمّا «القيّوم» فمعناه كونه قائما بنفسه مقوّما لغيره، و الأول مفهوم سلبي و هو استغناؤه عن غيره، و الثاني إضافي و سنذكر لك ما يليق بهذا المقام و بيان كون هذين الاسمين من الأسماء العظام.
و منهم من قال: إن أسماء اللّه كلها عظيمة لا ينبغي أن يتفاوت بينها، و ردّ بما مرّ من أن اسم الذات أشرف من اسم الصفة. و فيه أن الذات البحتة لم يوضع
[١] الترمذي: كتاب الدعوات، باب ٩٢: ٥/ ٥٣٩. المسند: ٤/ ١٧٧.
[٢] مضى آنفا.