تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨ - المسألة الرابعة في أن موضوع لفظ الجلالة ما ذا؟
له اسم و الأولى أن يقال: إن المفهوم من بعض الأسماء أشرف من بعض بكثير، إلا أنّ القول بأن الاسم الأعظم غير منحصر في واحد أو اثنين غير بعيد عن الصواب كما سنشير إليه و به يندفع التدافع بين النصوص الواردة في أعظميّة اسم و الواردة في أعظميّة اسم آخر غيره.
و منهم من قال: إن الاسم الأعظم هو «اللّه» و هو قول منصور، لأنّك قد علمت أنه علم للذات المستجمعة للصفات الكمالية و الإلهية مع التقدّس عن جميع النقائص الكونيّة فهو يجري مجرى العلم للذات الحقيقية الأحدية، و ينوب منابه فكأنّه دالّ على ذاته المخصوصة الأحدية و هذا المقام غير متحقق لشيء من الأسماء العظام لعدم دلالته على ما دلّ عليه هذا الاسم إلا على سبيل الالتزام مع بيان و برهان كما في «الحيّ القيّوم».
و يؤيّده ما
روي عن أسماء بنت زيد أنّها روت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إنه قال: «اسم اللّه الأعظم في هاتين الآيتين: وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ [٢/ ١٦٣] و فاتحة سورة آل عمران: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [١]».
و
عن بريدة: «إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله سمع رجلا يقول: اللهمّ إنّي أسئلك بأنّي أشهد أنك أنت اللّه لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد. فقال: و الذي نفسي بيده لقد سأل اللّه باسمه الأعظم الذي إذ ادعي به أجاب و إذا سئل به أعطى» [٢]
و لا شكّ أن الاسم «اللّه» في الآيتين و الحديثين أصل و الصفات مترتّبة عليه.
و التحقيق أن شرافة اسم على اسم باعتبار شرافة مدلوله بأحد الدلالات، فمن نظر إلى أن مدلول الاسم «اللّه» بحسب الدلالة المطابقة هو الذات المستجمعة
[١] البحار باب الاسم الأعظم: ٩٣/ ٢٢٧ ابن ماجة: كتاب الدعاء، باب اسم اللّه الأعظم: ٢/ ١٢٦٧ و الترمذي: كتاب الدعوات، باب ٦٥: ٥/ ٥١٧.
[٢] بحار الأنوار: ٩٣/ ٢٢٤. الترمذي: ٥/ ٥١٥. ابن ماجة الصفحة السابقة.