تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦ - المسألة الرابعة في أن موضوع لفظ الجلالة ما ذا؟
لفظ الجلالة بإزاء الذات الأحدية المعرّاة عن الاعتبارات- حقيقة كانت أو إضافية أو سلبية- و إلا يلزم كون هذا الاسم مع جلالته مهملا غير موضوع لمعنى و هو ظاهر البطلان.
و أقول في الجواب: إن هذا الاسم- في التحقيق الذي لا مجمحة فيه- من الأعلام الجنسيّة للذات المستجمعة للصفات الكمالية بأسرها، المنزّهة عن النقائص الإمكانية برمّتها، فهو علم لهذا المفهوم الجامع المقدّس المنحصر في ذات الواجب القيّوم بذاته، و ليس من أسماء الأجناس، إذ ليس اسم جنس لذاته، لعدم كونه تعالى كليّا طبيعيا كما زعمته طائفة من المتصوّفة- تعالى عمّا يقوله الظالمون علوّا كبيرا- و لا أيضا اسم جنس لصفة من الصفات بخصوصها أيّ صفة كانت ايجابية أو سلبية كما مرّ ذكره.
فلم يبق من الاحتمالات إلا الذي ادّعيناه، إذ لا يرد عليه شيء من النقوض و الإيرادات المذكورة و هو خارج عن الشقوق التسعة المشهورة، و دعوى انحصار أقسام الأسامي فيما ذكر ممنوع، لأنه غير مستند إلى أمر عقلي، بل مجرد استقراء غير تامّ يكاد يوجد اسم خارج عن الجميع، سواء كان للّه أو لغيره، و سواء كان الواضع هو اللّه أو غيره.
فإن قلت: هذا الاسم أشرف الأذكار و هو الاسم الأعظم عند بعضهم و إذا كان كذلك فلا بدّ أن يكون مسمّاه الذات الأحدية لأن شرف الذكر و الاسم بشرف المذكور و المسمى كما أن شرف العلم بشرف المعلوم.
قلنا: قد مرّ أن ذكر الذات الأحدية باعتبار هويّته الغيبية و كذا تسميته بخصوصه و الإشارة إليه بعينه و الإشعار به: غير متصوّر أصلا، بل أمر مستحيل لأنه من الحيثية المذكورة مجهول مطلق لما سوى ذاته تعالى- و المجهول المطلق من حيث هو مجهول مطلق لا يخبر عنه و لا يذكر و لا يشار إليه بوجه من الوجوه.
و هذا لا يقدح في كون هذا الاسم أشرف الأذكار و أعظم الأسماء، فإن