تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥ - المسألة الرابعة في أن موضوع لفظ الجلالة ما ذا؟
باعتبار مفهومات هي نعوت كمالية أو إضافية أو سلبية فالاسم «اللّه» لا يكون موضوعا للذات الأحدية بل لواحدة من الصفات الحقيقية أو الإضافية- سواء كانت مع السلوب أم لا.
لكن لقائل أن يعارض ذلك و يقول: إن الاسم «اللّه» لو لم يكن موضوعا للذات لكان إما موضوعا لصفة كمالية بخصوصه- كالعالم مثلا أو القادر أو غيرهما- فكان المفهوم من كلمة «اللّه» هو بعينه المفهوم من «العالم» مثلا، و لم يكن لقولنا «اللّه عالم» معنى زائدا على معنى أحد جزئيه، بل يكون مثل قولنا: «اللّه اللّه» «و العالم عالم» حيث لم يفد المجموع معنى غير ما أفاده أحد جزئيه، و التالي باطل فالمقدّم مثله.
و إما أن يكون موضوعا لصفة إضافية محضة كالأولية و السببيّة و الآخرية و الغائية، و هو أيضا باطل بمثل البيان المذكور. و إما أن يكون موضوعا للسلوب المحضة كالقدّوسية و الفرديّة و الجلالة، و هو ظاهر الاستحالة؛ لأنّا لا نفهم من هذا اللفظ إلا تحصيل أمر حقيقي أو إضافي، لا رفع أمر. و إما أن يكون موضوعا لجزء من الذات و هو أيضا مستحيل لاستلزامه تركّب الواجب تعالى عنه علوا كبيرا، و الحال في كونه موضوعا للمركب من بعض المعاني المذكورة مع بعض يعرف بما ذكرناه من الاستحالة.
فلم يبق من الاحتمالات التسعة المذكورة الحاصلة من وقوع الأسماء على المسمّيات إلا واحد و هو كون الاسم «اللّه» واقعا على الذّات، دالّا عليها مطابقة، لاستحالة غيره. لما علمت من استحالة التوالي بأسرها عند فرض المقدمات الثمانية المحتملة في بادي النظر، و أن فساد التوالي يستلزم فساد المقدمات، و كذا استحالة المفهوم المردّد بين التوالي يستلزم استحالة المفهوم المردّد بين شقوق المقدّم، و استحالته يوجب ثبوت نقيضه- و هو الذي ادّعيناه من كون