تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠ - المسألة الثالثة في أنه من أي لغة كان - عربي أو عبري أو سرياني - و في أنه اسم أو صفة، جامد أو مشتق
و متعال عن وصمة مناسبة المحدثات.
و قيل: من «أله في الشيء» إذا تحيّر فيه، لأن العقل وقف بين الإقدام على إثبات ذاته- نظرا إلى وجود مصنوعاته- و التكذيب لنفسه لتعالي ذاته عن ضبط وهمه و حسّه. و لذلك قال المحققون: السالك الواصل إلى درك الواجب لذاته هو نحو البرهان المأخوذ عن معنى الوجود، و أن له مبدءا قيوما لذاته فهو الشاهد على ذاته و على كل شيء لا العقل، إذ ليس له إلا أن يقر بالوجود و الكمال مع الاعتراف بالعجز عن إدراك الجمال و الجلال، فعجز العقل هاهنا عن درك الإدراك إدراك.
و قيل: من «لاه يلوه» إذا احتجب. لأنه بكنه صمديّته محتجب عن العقول فإنها إنما يستدل على كون الشعاع مستفادا من الشمس بدورانه معها وجودا و عدما و طلوعا و أفولا و شروقا و غروبا، و لو كانت الشمس ثابتة في كبد السماء لما حصل اطمئنان بكون الشعاع مستفادا منها، و لما كان ذاته باقيا على حاله و كذا الممكنات التابعة له، فربما يخطر ببال ضعفاء العقول أن هذه الأشياء موجودة بذواتها، و كثير منهم لا يمكنهم تصوّر دوام المجعول مع الفاعل التّام مع أن البقاء لأحدهما بالأصالة و الحقيقة و للآخر بالتبعية و المجاز- إذ المهيّات و الأعيان مظلمة الذوات بذواتها، لازمة الفقدان و العدم بأنفسها، إلا أنها مرائي لحقيقة الأول و مجالي لظهور نور الحق لم يزل، فاختفى الحقّ بالخلق، و ظهر الخلق بنور الحق، فلا سبب لاحتجاب نوره إلا كمال ظهوره، كما لا سبب لظهور الخلق إلا غاية بطونه و بطلانه، فالحق محتجب و الخلق محجوب.
و قيل من «أله الفصيل» إذا ولع بأمّه. لأن العباد يتضرّعون إليه في البليّات وَ إِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ هذا شأن الناقصين، و أما العارفون الكاملون فهم في بحر شهوده مغرقون و هو جليسهم و أنيسهم.